فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40664 من 65521

للأستاذ دريني خشبة

كل الناس على أن موهبة رامي في الغزل وشعر الغناء هي خير مواهبه. . . ونحن لا نرى هذا الرأي

لا نرى هذا الرأي بالرغم من هذه الخمسين والمائة أغنية التي تملأ آذاننا وقلوبنا، وتتدفق مع أعذب الأصوات وأرخمها في كل جوارحنا، وتطوي مع الأثير في كل لحظة ألفاف الهواء حول كواكبنا؛ فتداوي كلوم المحبين، وتذهب بلواعج المدنفين وتترنم بها الأصوات كلها حتى المنكر منها والأجش، فيخيل لها أنها صارت بلابل!

لا نرى مطلقًا أن موهبة رامي هي روحه الغنائية التي تجيد الغزل، وتفتن في مذاهبه هذا الافتنان الحلو الموفق، الذي يحس الناس في ثناياه حرارة الحب، ويتسمعون إلى دقات القلوب العاشقة، ويشهدون من فنون الجفون المؤرقة، والأنفاس المحترقة، أشكالًا وألوانًا

إن رامي الذي يحترق من أجلنا، ويذيب قلبه وروحه كيما يطب لنا، هو شاعر الإنسانية ولسانها الناطق وترجمانها الأمين

إن الذين يزعمون أنه شاعر الليالي الحمر، والسهرات الصوادح، أولئك يصدفون عن حقيقة رامي، ويخطئون جوهره، إنما رامي شاعر الإنسانية كلها. . . الشاعر الذي صدق في التعبير عن آلامها، لأنه بلا منها الشيء الكثير الشيء المتنوع، والغزل - أو شعر الحب - هو أحد الألوان التعبيرية الصارخة التي أذهلت الناس عما هو أشد منها من ألوان رامي التعبيرية الأخرى، لأنهم سمعوه من هذين اللسانين الخالدين وحيًا بديعًا، لا تسجيعًا ولا ترجيعًا، ولو ذكرنا قلب رامي المعذب ونحن نلتذ أغانيه تشيع بالنشوة في أرواحنا، لحق أن نتذكر قوله:

أنا في غيهب الحياة منار ... ضاء من فرط نوره الديجور

لم أذق في الحياة للسعد طعما ... كيف يدري الحلو الفم المرور

أطرب الناس بالأغاني من الش ... عر وفي القلب لوعة وسعير

ولذكرنا أن رامي يستعين بشعره للتنفيس عن آلامنا بما ينظمه لنا من تباريح قلبه شعرًا نحسبه يفيض بهجة في حين أنه يقطر دمًا. ونخاله يندى بشاشة في حين أنه يتنزى ألمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت