طبيعة يتغنى بجمالها. وما يعنيه ما يظن الناس بذلك الجمال
(يا ميز ببريه! غن معي الطفلة الرقيقة. فكل ما تمسينه أيتها الإلهة يصبح جميلًا. بومبيكا أيتها الفتاة الباسمة الخفيفة الدم! يدعوك الجميع سورية عجفاء قد أحرقتها الشمس، ولكني أنا، أنا وحدي، أقول إنك شقراء كالعسل. البنفسج أيضًا أسود، والزنبق مجعد. ومع ذلك يُجمعان للتيجان قبل غيرهما من الزهور. الجدي يجري وراء شجرة النحل، والذئب وراء النعجة، والبجع خلف المحراث، وأنا مجنون بك. بودي لو كنت غنيًا كقارون. إذن لأقمت لنا تمثالا من الذهب هدية لأفروديت: أنت بالناي ووردة وتفاحة، وأنا بثوب جديد وأحذية فخمة. بومبيكا أيتها الباسمة الخفيفة الدم! إقدامك كعقل الأصابع، وصوتك كالحلم، وأما جمالك فلا أستطيع أن أصفه)
ولقد يحمل السيكلوب بوليفيم في إحدى قصائده على التغني بجمال معشوقته جالاتيه بقوله:
(جالاتيه أيتها البيضاء، لماذا تردين من يحبك؟ أنت أنصع بياضًا من اللبن المخيض، أنت أرق وداعة من الحمل، وأشد حيوية من البقر، وأمعن لذعًا من عنقود العنب الأخضر)
هذه قصائد فيها اهتزاز من انفعال الحب، فيها نغمة صادقة كأنها من حرارة الحياة
تيوقريطس شاعر الريف. شاعر الغرام. وأما ما دون ذلك من شعره في المديح فتافه
وهو إلى جانب ذلك شاعر المحاكاة حتى ليعتبر حواره بين نساء سيراقوسة أنموذجًا لذلك النوع من الأدب الذي سنتحدث عنه في المقال الآتي
محمد مندور