في عالم الكتب
الشوامخ
خصائص الشعر الجاهلي وأعلامه
للأستاذ محمد عبد الغني حسن
خيل إلي وأنا أقرأ هذا الكتاب الطريف الممتع أنني أقرأ لشيخ من شيوخ اللغة والأدب لا لرجل عل من الثقافة الأوربية ونهل، وغاص في بحار المحفوظات والأضابير والوثائق التاريخية يسترخ منها تاريخًا لإمبراطورية محمد علي الكبير، أو يكتب بالفرنسية كتابًا عنوانه: ? أو يؤرخ بالعربية للثورة الفرنسية ونابليون
ولكن الدكتور محمد صبري يستوي عنده التاريخ والأدب ما دام في ذلك رضي لحاسته الفنية الرفيعة، أو ترضى لقوميته المصرية العريقة، أو رضى لحاسته للغته العربية وأدبها الغني السمين.
وعجيب أن هذا الرجل الذي يقرأ في الفرنسية، ويكتب قادرًا بالفرنسية، ويؤرخ لأحداث العصر الحديث يطوي القرون القهقري حتى يأتي (امرأ القيس) في أموره وخمور؛ ويأتي (طرفة) في رحلته وناقته، ويأتي (زهير بن أبى سلمى) في حكمته ومدائحه وفي المهاة التي شبه بها ناقته. ثم لا يكتفي بذلك فحسب، بل تراه ضاربًا مع الجاهليين في الخيام، هائمًا معهم في كل دوِّية، يلاحظهم وهم يشدون الاكوار على الرحال، أو يلعبون المقايلة في الرمال، أو يطاردون بالكلاب المضرَّاة الثيران: أو حين تخرج الأرامل الشُّعثُ يحملن المناقع إلى رجل كريم فتح بابه للسؤال، وتهلل وهو يبث النوال. . .
والحق أن في الشعر الجاهلي كثيرًا من غريب الألفاظ باعد الزمن بيننا وبينها، فتغيرت على أذواقنا وتوعرت على أسماعنا. ولكن الدكتور محمد صبري - جزاه الله أحسن الجزاء - قد ألف بيننا وبين هذه الثروة المذخورة من الألفاظ؛ فقد عرض الشعر الجاهلي عرضًا متبوعًا بشرح غريبه؛ فلا تلبث حتى ترى نفسك أمام شعرٍ خَلعَ التفسير عليه جمال الوضوح، فبدا رائعًا في شرحه، رائعًا في متنه. وإذا بك ترى هذه الألفاظ المهجورة