للأستاذ حسن أحمد باكثير
يا بلادي! يا بلادي! يا فراديس البحار!
أي ذكرى منك طافت بي وقد ولى نهاري؟
فاستثارت لوعة حرى بقلبي المستطار
وحنينًا في حنايا الصدر مشبوب الأوار
واشتياقًا جارفًا يصدع أركان اصطباري
واستطارت زفرات كاللظى جد حرار
من فؤاد يتلوى من جواه المستثار
واستدرت من جفوني أدمعًا جد غزار
يا بلادي! يا حنان الشرق! قد طال انتظاري
يا للأشواق للقياك! ويا نار أدكاري!
أي وجد يتلظى في فؤادي؟ أي نار؟
كلما زار خيال منك مُغرىً بازدياري
أو بدا لي في ثنايا الأفق طيف منك ساري
طيف أحباب وخلان وأهل وديار
وربًا تفتر عن أزهارها أبهى افترار
وجنان باسقات الدوح غضات الثمار
وحقول قد كساها النبت أفواف النضار
ورياض يتوشَّحْنَ بأضواء النهار
يا بلادي! يا جنان الشرق! قد طال انتظاري
يا لأشواقي للقياك! ويا نار ادكاري!
أين من عيني جنات وأنهار جواري
وجبال بين وديان سحيقات القرار
وعيون في أندفاق وزروع في اخضرار