للأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني
كتب إلي بعضهم يستشيرني في العيد كيف يقضيه! حتى عن هذا يسأل بعضهم! وقد حرت كيف، وبماذا أجيب؟ ثم خرجت من المأزق الذي زج بي فيه سؤاله بكتاب وجيز، هذا بعض ما فيه:
(والشروط في العيد أن يشتري لك سواك كسورة، فإذا لم يوفقك الله لهذا، أو كنت ممن يشترون ولا يشتري لهم، فلا عيد لك. ويجب أن يكون مع الكسوة لعبة - أي لعبة - كرة ملونة مخططة، أو زمارة، أو حصان خشبي، أو ما شئت غير ذلك، على انك سألتني فأنا اختار لك(البارود) إذا كنت غلامًا، وإذا كنت لا تعرفه فاعلم انه (فتيل) ملفوف عليه ورق أحمر، وبعضه في سمك القلم، والبعض اسمك من ذلك جدًا، والأول يَرصُّ في علبة، والثاني يستعمل فرادى لضخامته. وإذا أشعلت النار في هذا أو ذاك، انطلق منه مثل أصوات البنادق والمدافع. أما إذا كنت (بنتًا) فأنا أشير عليك بما يسمى (على لوز) وهو سكر يُحل ويُعقد، ويزين باللوز والبندق والفستق، وما إلى ذلك، وتحمله الفتاة في طبق - بعد أن يبرد لئلا أصابعها الناعمة - وتدور به على الصبيان تبيعهم منه، كل ملء ملعقة صغيرة بمليم، وهذا هو السعر القديم، وزيادته جائزة.
(واحرص على أن تعطى في العيد بلا تقتير أو حساب، فتأخذ باليمين لتنفق بالشمال، وكلما فرغت يدك وذهب ما معك، عدوت إلى اهلك تطلب منهم أن يعطوك، وتبكي وتصيح وتدبدب برجليك - وبيديك أيضًا إذا شئت - وتتمرغ على البساط، أو على البلاط وهو افضل - إذا أبطئوا وتلكئوا في العطاء، أو بخلوا به. فإذا ملئوا جيوبك قروشًا ذهبت إلى الأراجيح، وبعضها خيل تدور براكبيها حتى تدور رءوسهم، والبعض(دكك) أربع كل اثنتين منها متقابلتان، تدور كالساقية وأنت معها، فتسر أو تخاف، وتصرخ أو تغنى على هواك، والدكك دائرة كالأيام، صاعدة بك طورًا، وطورًا هابطة، لا تبالي - كالأيام أيضًا - أضحكت أم بكيت، وفرحت أم جزعت. ومن الأراجيح أيضًا نوع لا أشير به عليك إذا كنت فتاة، فانه يعريك ويطير ثوبك عما تحته، وهو عبارة عن لوح مشدود من الجانبين إلى حبلين معلقين، يقف عليه الفتى ويمسك الفتى الحبلين بيديه، ويروح يدفع اللوح بقدميه،