بين ابن الزبير وتوفيق الحكيم:
قرأت في كتاب (محمد) للأستاذ توفيق الحكيم في صفحة 251 قوله:
(يحمي وطيس القتال ويثخن المسلمون أعداءهم قتلا وأسرًا وسلبًا. ويستلب عبد الله بن الزبير أدراع أحد القتلى ويأسر أمية ابن خلف وابنه) .
عبد الله بن الزبير (رافعًا سيفه) .
هذا أنت يا أمية بن خلف!. . . الخ.
فعجبت وحق لي أن أعجب فإني لأعلم أن عبد الله بن الزبير كان ابن سنة واحدة يوم غزوة بدر، فكيف استطاع الأستاذ أن يجعل من ابن السنة ماردًا يرفع السيف، ويستلب الأدراع، ويأسر الرجال؟
إن الذي أسر أمية بن خلف هو عبد الرحمن بن عوف، وكان صديقًا حميما له في مكة قبل الإسلام، وما شهدت مكة عبد الله بن الزبير بعد.
فأخذت أحقق هذه الواقعة، فلم أجد مؤرخا واحدًا، ولا مرجعًا واحدًا قد ذكر ما ذكره الأستاذ فأسفت فقد كنت أود أن أجد للأستاذ مخرجا، وهاك ما أورده الطبري في حادثة أسر أمية بن خلف:
(. . . عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان أمية بن خلف لي صديقًا بمكة، وكان اسمي عبد عمرو فسميت حين أسلمت عبد الرحمن ونحن بمكة، فكان يلقاني ونحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبوك، فأقول: نعم. فيقول فإني لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئًا أدعوك به، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول، وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف. قال فكان إذا دعاني يا عبد عمرو لم أجبه فقلت اجعل بيني وبينك يا أبا علي ما شئت قال: فأنت عبد الإله. قلت: نعم فكنت إذا مررت به قال: يا عبد الإله فأجيبه، فأتحدث معه حتى إذا كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه علي بن أمية آخذًا بيده ومعي أدراع قد استلبتها، فأنا أحملها فلما رآني قال: يا عبد عمرو، فلم أجب فقال: يا عبد الإله، قلت: نعم، قال: هل لك في فأنا خير لك من هذه الأدرع التي معك، قال قلت: نعم هلم إذا، قال: فطرحت الأدرع من يدي وأخذت بيده ويد ابنه علي وهو يقول: ما