فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42899 من 65521

الدميم. . .

للأستاذ حبيب الزحلاوي

ألقت الباخرة (إيجبتو) مراسيها، وأخذ الركاب يتزاحمون ويلتفون حول الضابط المكلف بالتأشير على الجوازات، هذا يتوسل، وذاك يطلب، وذلك يتضرع، وهذه تتدلل، وتلك تغمز الضابط نستحثه التأشير على الجواز، أي السماح بالدخول إلى جزيرة (الورد) كما يسميها التليان.

لا بد من الانتظار الطويل ريثما ينتهي الضابط من أسئلة سخيفة كان يخص بها السيدات الجميلات.

اقتعدت مقعدًا بعيدًا عن الزحمة أنتظر دوري، وإذا برجل يقترب مني ويقول: إنه مصري مثلي جاء ليقضي فترة من إجازة الصيف في هذه الجزيرة التي قرأ وصفًا لها في الصحف فخال أنها قطعة من جنات عدن، وإنه ما جاء إلا منساقًا بفعل الدعاية التي أحدثتها الصحافة في نفسه، في حين أنه ألف الاصطياف في مدن (الكوت دازير) وأخذ يتكلم عن مصايف فرنسا وسويسرا وإيطاليا وألمانيا بلهجة حارة ولفظ عذب وعبارات مختارة من صحيح اللغة، وكان يدعوني صديقه.

نظرت إلى وجه هذا الرجل الذي طرح عليّ صداقته فإذا به يمثل الدمامة بله البشاعة خير تمثيل: أعمش، أمرط الحاجبين، أصلع، في جبينه وعلى خديه ندوب الجدري، وفي عنقه أخدود من أثر جراحة؛ وهو فوق هذا أستاذ علم الزراعة في الجامعة يحمل شهادة دكتور. . . وقد أدهشني عندما قال لي بأنه في الرابعة والثلاثين من عمره وقد كنت أظن أنه أكثر من ذلك.

لقد سحرني هذا الدميم بعذب حديثه وطيب بيانه وحسن اطلاعه فانقدت إليه. فذهبنا بعد أن تركنا الباخرة إلى أول فندق رضينا به اعتباطًا وقد أشر الضابط السمج على جوازي سفرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت