للأستاذ سيد قطب
عجبا! أنتِ ما تزالينَ حُلْمي ... ومِثالي وفِكرتي ونَشيدي
ما تزالين في خياليَ رَمْزًا ... لرِجاءٍ منّور من بعيدِ
ما تزالين حافزًا لجُهُودي ... ما تزالين غايةً لوُجودي
أتحاشاكِ بالجفاءِ وباليأ ... س فأرتد ساخرًا من جهودي!
أتحاشاكِ كالجحيم وكالسُّ ... م ولكن إليك يُفضي شرودي
عجبا! تركدُ الحياةُ فأنسا ... كِ قليلًا في غَمرتي ورُكودي
فإذا دبّتِ الحياةُ تراءي ... تِ كطيف مستيقظ من هُجود
وتراءتْ ترُّف حولكِ أطيا ... فٌ لما كان بيننا من عهودِ
كلُّ ما لامستْ يداكِ وما م ... سَّ هوانا من قّيم وزهيدِ
أتملأه بالخيالِ وبالح ... سّ كذكرى من عالم موعودِ
عجبا! بعد كلِّ ما كان مِنّا ... من صراع دام وجهد جهيدِ
أتمنَّاكِ في المنام وفي الصَّحْ ... وتمِّني العقيم وجهَ الوليدِ
وإذا سرْتُ في الزحام فعيني ... لخيال مستشرف من بعيد!
لهفةٌ تملأ الحنايا حنينًا ... لرِجاءٍ مجسَّم مفقود!
أنتِ حُلم الحياة في صحوة الفج ... ر فأنَّى لحلمنا من مُعيدِ
(حلوان)
سيد قطب