للأستاذ علي الجندي
الناسُ فيِ اُّللؤمْ أنواعٌ، وشرُّهُمو ... عندي البخيلُ. ألاسُحْقًا لمن بَخِلاَ
يا ليته حين لا تَنْدّى أَنامِلَهُ ... بالنّائلِ النَّزْر يندَى وجهُه خجلا
أُعْجُوبةٌ في الوَرى أَنَّ البخيلَ - على ... فَقْدِ الرُّجُولة - يُدْعَى بينهم رجُلا
يَا بُؤْسَ لِلْحُرِّ أَعمَتْه مَطاِمعُه ... فصاغَ من ماله غُلاَّ - له - قَمِلاَ
هذا الجنونُ! وكم في الناس ذُو خَبَل ... تُخْفى ظَواهرُهُ عن عَينكَ الخَبَلاَ
السل والبخل: ذا داءٌ يُطَبُّ له ... وذَا عياءٌ، وشر الداء ما قتَلا
يشقى البخيل على الدنيا وفي يده ... أَسْبابُ نِعْمته لو أنه عَقَلا
جَرى له (الُمشْتري) سعدًا، فعاجَلهُ ... بِطبعِه النَّحس رَدَّه (ذُحَلاَ)
يُمْسِي ويُصْبح مجهودًا، وليس له ... ممَّا جَنته يَدَاه غَيرُ ما أَكلاَ
ويَجْرع الصَّابَ مُختارًا، وثروتُهُ ... يجرى ينابيعُها من تحته عَسَلاَ
لاَقى العقوبة في الدنيا مُعجَّلةً ... كذلك الشر يأتي أهله عجلا
ماذا على الموت لو أخنى بِكلْكلهِ ... على اللئام، فنشفى منهمُ الغُللا
ما نَفع زِعِنفةٍ بالمال قد فُتِنوا ... لا يحسنون - سوى تحصيله - عملا
لو كان لله ما للمال عِنْدَهُمو ... من الجَلال، لصاروا في التُّقَى مثلا
ماتوا من الفقر خوفًا قبل موتهمو ... والخوف موت وَحِيٌّ يسبق الأجلا