فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42064 من 65521

للأستاذ عبد اللطيف محمد ثابت

في عدد مضى من الثقافة كلمة للأستاذ الكبير أحمد بك أمين يعيب فيها على كثير من الأدباء ميلهم إلى قصر الأدب على الشعر والنثر الفني المصنوع، ويحثنا أن نعيد النظر في هذا الوضع من ناحية الأدب القديم والحديث؛ فمن ناحية القديم يجب أن نتوسع في فهم معنى الأدب، فندخل فيه الشعر الصوفي والنثر الصوفي، والأساليب المتبعة في شرح النظريات الاجتماعية والاقتصادية إذا كانت أدبية، وكذلك الأساليب المتبعة في كتب التاريخ والرحلات والفلسفة والقصص من نوع ألف ليلة وليلة. ومن ناحية الحديث يجب أن يتجه أدباؤنا إلى الموضوع أكثر من الشكل، وحمد الله إذ رأى هذا الاتجاه واضحًا جليًا من أدباء العصر الحديث، وضرب لذلك الأمثلة، ثم قال: (ففهمنا للأدب على أنه شعر أو نثر يشبه الشعر أو القصة بديعة، أو نحو ذلك، فهم قاصر، والأدب أوسع من ذلك وأشمل) ، وقال: (وأرى أن هذه الفكرة عن الأدب غير صحيحة، وأنها ضارة بالناشئين والمتعلمين؛ إذ تجعلهم يتصورون الأدب على أنه حلية لفظية شكلية، فإذا عمق الكاتب وفكر تفكيرًا دقيقًا، خرج عن الأدب ولم يسم أديبًا، وضرر هذا واضح، وهو اتجاه الأدب العربي إلى السطحية، والعناية فيه بالشكل أكثر من الموضوع)

هذا مجمل ما قاله أستاذنا الكبير، ولا أدري إلى أي شيء يرمي. إنه عاب على الأدباء قصرهم الأدب على الشعر والنثر المشبه الشعر والقصة البديعة ونحو هذا، لأنه أوسع من ذلك وأشمل، فماذا بقي بعد هذا مما يصح أن يكون في متناول أوسع وأشمل؛ حتى ندخله في الأدب؟

إن الشعر هو الكلام ذو الوزن والقافية المشتمل على التصوير البديع المؤثر لأنواع الإحساس، سواء أكان إحساسًا صوفيًا أم فلسفيًا أم خيالًا من واد آخر غيرهما. والنثر المشبه للشعر هو ذلك النثر الفني المصنوع، ويراد بالصنعة ما يرتفع بالنثر إلى ما يحقق معنى الفصاحة والبلاغة على ما اتفق عليه الأقدمون، ولم يعارض فيه المحدثون سواء أتناول النثر شرحًا لنظريات اجتماعية أم اقتصادية، أم تناول التاريخ والرحلات، أم تناول الفلسفة، أم كان قصصًا، بل يمكن أن يدخل في متناول النثر الفني المصنوع بهذا المراد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت