فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44372 من 65521

الورد الأحمر

للأستاذ عبد الرحمن صدقي

هو الورد، لا يجلو النواظرَ كالورد ... له حمرة القاني من الدم في الخدِ

أُطالع منه كلَّ حمراء غضة ... ترفٌ بما ضمت من الماء والوقد

فتضحك لي الدنيا ويُسفر نورها ... وينجاب عنها كل أدجن مُربدّ

ويسكر حسّي بالصبابة والصبا ... وأستاف حولي مثل رائحة الخلد

كذلك كان الورد، والورد لم يزل ... على عهده، ما حالَ وردٌ عن العهد

فيا تعسَ نفسي اليوم ما بالها انطوت ... على سلوةٍ عنه وباتت على زهد

تُجانبه عيني، فما امتدّ لحظها ... إلى باقةٍ إلا أشاحته عن قصد

أوسّع من حملاقها وهو مُغْرَق ... أٌغيّض فيه الدمعَ منفرط العقد

وأنجو كأن الورد ألسنة اللظى ... وبي مثل مس النار من شدة الوجد

هو الورد، إلا أنه اليومَ باقتي ... إلى حبيَ الغالي المغيَّب في اللحد

إلى زوجتي بالحس والروح والحجى ... وصنوىَ من دون النساء ومُعتدّي

أحجّ إليها أحمل الورد زاهيًا ... كما كنت أغشى دارها خاطبَ الود

وسيان في الحالْين وردٌ وباقة ... ولكنّ هول الخطب في الخاطب المُهدي

فيا بُعْدَ بين الخاطبيْن: مؤمِّلٌ ... سعيد، ومشؤوم الهوى عاثر الجد

وإني لأسعى كل حين لقبرها ... على قدِمي رسْف المكبّل في القيد

أشُقّ على نفسي كما هان حسنها ... وبات رهين الترب والحجر الصلد

وأكرمها أن أطرق القبر راكبًا ... وإن كنتُ مهدود القوى قاصر الجهد

وآبَى على الأهلين حمل تحيتي ... فأحمل طول الدرب باقتها وحدي

إذا استشرفتْ عيني المقابرَ ثار بي ... حنين، فَحَثْحَثْتُ الخُطى طائرَ الوخد

وأٌجهش كالمشتاق حان لقاؤه ... لمن ذاق في أحضانها كجَنَي الشهد

وأٌفضي إلى المثَوى أضمّ رخامه ... وأوسعه لثمًا كمستقدح الزند

فيلقي رخامُ القبر ضمّيَ جافيًا ... صليبًا، ويجزي حرَّ لثمَي بالبَرْد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت