قصة البانية:
المهد الذهبي
(مهداة للأستاذ الكبير كامل كيلاني)
نقلها الأديبان:
وهبي إسماعيل حقي وإبراهيم خير الله
اتجه الشابان إلى المقهى الذي اعتادا الجلوس عليه، وقبل أن يصلاه قابلهما صديقهما (شفيق حامد) ومر بهما دون أن يحييهما، فظنا أنه لم يرهما، أو أن شاغلًا شغله عنهما، ثم إنهما انتحيا في المقهى ناحية خالية من الناس واتخذا مقعدين متقابلين وبعد صمت لم يدم طويلًا قال فريد:
-لا يعلم إلا الله وحده أين أكون بعد شهر من هذا التاريخ؟
-من الرأي ألا تبرح المدينة إلا إذا دعت ضرورة ملحة.
-وهل أنا مجنون؟ كيف لا أبرحها وعندي جبل من النقود؟
-لا تبرحها لنرى أولًا مقدار النقود التي ستحصل عليها من هذا الكنز.
-إنها عدة ملايين على أقل تقدير.
-ما دمت تريد الملايين يجب أن تظل هنا مؤقتًا.
-أظل هنا لأخرج كل يوم إلى المتجر وأقضي نهارًا متعبًا في البيع والشراء كما كنت قبلًا! إن ذلك لن يكون.
-أمهلني لأتمم حديثي. يجب أولًا أن تعرف قيمة الآثار المادية، ثم يجب ثانيًا أن تبحث عن طريقة لبيعها، فإذا ما تم ذلك وأصبحت النقود معك فيجب إبقاء عليها من الضياع أن تضع مقدارًا كبيرًا منها في بنوك سويسرا وانجلترا، ومن النقود الباقية يجب أن تنشئ معهدًا خيريًا يعلو به ذكرك، ويخلد اسمك.