لا قدر الله. . .!
للروائي الإنجليزي أوسبرت سيتويل
لست أعرف بعد كيف ستنتهي هذه القصة، فإن ما سأقصه عليك إنما حدث صباح أمس، قبل أن أغادر السفينة في السويس.
جلست على كرسي طويل من القماش، وإلى جانبي أكداس من الكتب وصحفة حساء فارغة، أتطاول ببصري إلى الفضاء المكلل بالغمام، الفضاء الخاوي الذي لم يخفف من وطأته على الصدر سمك يتواثب فيسلي المسافرين. بدا كل شيء دفيئًا رطبًا بالغ الرطوبة. وكانت حافة السماء تتدلى منها أعلام مهلهلة من السحب، وقد ذابت فيها حافة البحر. وكان الرجل الجالس بجواري قد بسط على حجره كتابًا مفتوحًا، وإلى جانبه أيضًا عدة كتب، وكان هو الآخر يحملق بنظرة ثابتة إلى المنظر المائي الخاوي. كان البحر يثير روحًا من الكآبة والاغتمام، لا يساعد على احتمالها إلا ما تبعثه في النفس من الفتور والكسل، وأنها تولج اليوم في اليوم فتحمل أناسا كثيرين على الاعتقاد بأنهم لابد قد تمتعوا بالرحلة مادام الوقت قد مر بهذه السرعة. كان من الواضح أن هذه الروح الكئيبة المغتمة تخيم علي وعلى جاري أيضًا. كان جاري طويل القامة نحيفًا دقيق اليدين، وكان يبدو على خلقته حساسية بالغة الارهاف، وساءلت نفسي من تراه يكون. . . لم تكن الكتب التي بجواره تساعدني على إجابة هذا السؤال، إذ كانت متنوعة: ترجمة لمجموعة شعر إغريقية، ورواية عصرية، وكتاب علمي، ودراسة لسيرة أحد السياسيين، ومجموعة من القصص القصيرة الحديثة. ثم لاحظت معها كتابًا من كتبي، وهو ذلك المسمى (الرجل الذي فقد نفسه) وبغتة حوَّل عينيه عن الماء وخاطبني قائلا: (أتحب البحر؟) . فأجبت: (نعم أنا أحبه، نوعًا من الحب، على الرغم من ملاله، وما يبعث في لسوء الحظ من الرعب. أنني بحار ماهر، ولكن حين يتمدد الآخرون في فرشهم الخشبية يتمنون لو أنهم يغرقون، أتمدد أنا على فراشي الخشبي، مرتديًا جميع ملابسي، أبتهل إلى الله ألا أغرق، وأفكر في الخضم الشاسع من المياه الذي يتلاشى فيه رأس الإنسان فلا يكاد يكون شيئًا. ذلك هو السبب في أنني أفضل البحر الأبيض المتوسط، حيث نكون عادة على مرأى من البر. . . لكن يبدو أنه قد