لطاغور
(تعال يا من يستأجرني) .
رفعت صوتي بهذا النداء وأنا أذرع شارعًا معبدًا في الصباح. أقبل الأمير في عربته الفاخرة وسيفه في يده، ثم أمسك يدي وقال (لاستأجرنك بقوتي وسلطاني، ثم مضى. . .)
ولكن قوته لا تساوي شيئًا.
وفي مر الظهيرة والشمس حانقة على الوجود، كانت المنازل مغلقة الأبواب، غير إني تابعت سيري في الدروب الملتوية، وأقبل رجل كبير السن في يده حقيبة ملأى بالذهب. . . فكر مليًا ثم قال:
(لاستأجرنك بذهبي. . .)
ثم وزن ذهب قطعة بعد قطعة، ولكنني تركته يعد ذهبه وانفلت هاربًا.
وأقبل المساء وأسوار الحديقة تكللها الأزاهير، وبدت فتاة جميلة وقالت:
(لاستأجرنك بابتسامة. .)
شحبت ابتسامتها، وذابت في دموع غزيرة، ثم عادت أدراجها وحيدة وغابت في الظلام.
تلألأت الشمس على الرمال، وهدرت أمواج البحر في عناء، وجلس طفل يلعب بالقواقع على رمال الشاطئ. رفع رأسه وكأنه يعرفني وقال:
(أما أنا فإني أستأجرك بلا شيء. . .) .
ومن ذلك الوقت تعلمت معنى الحرية من صفقة طفل يلهو بقواقعه على الشاطئ.
(بغداد)
إبراهيم أبو الفتوح