فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47284 من 65521

للأستاذ عباس حسان خضر

أبكار الهموم وعونها - عثرتان - زواج أم كلثوم - آه من

الأسعار.

أبكار الهموم وعونها:

كتب الأستاذ محمود محمد شاكر بعدد مضى من الرسالة في موضوع أبيات من شعر بعض الأعراب، تحدث فيها الشاعر الأعرابي عن قصته مع أميمة (حوائه) التي أنكرته إذ رأته (شاحبًا مهزولًا رثًا أسوأ حالا مما عهدته) ، وكان قد آب من سفره الذي دفع فيه لتحقيق أحلامها، وجعلت تسائله مساءلة المتجاهل المزدري: من أي الناس أنت، ومن تكون؟ فإني أراك في حال لا تليق براعي بل، فضلا عن محب يطمع في مثلي! فقال لها - وقد تكشفت له حقيقة حواء: إذا كان مطلبك وغاية نفسك رونق الجسم واكتناز اللحم والشحم فعليك براعي غنم يعيش في خفض ورغد من لبنها وزبدها. . . إلى أن قال مكملًا وصف هذا الراعي:

سمين الضواحي، لم تؤرِّقه، ليلةً ... - وأنعم - أبكار الهموم وعُونُها

وقف الأستاذ شاكر عند كلمة (أبكار الهموم وعونها) فخال فيها ما لا أراه يُخال، إذ قال أن هذا الأعرابي (قد أراد أن يعلم(أميمته) الباغية أنها إذا كانت تؤثر عليه أمرا غضًا ناضرًا ناعمًا لم تؤرقه هموم النفس ولم يضر به الكدح في بوادي الأحلام والآمال، فإنه غني عنها، وعن سائر نساء العالمين - وأن أمثالها لسن له بهمٍّ، وأن له من حاجات النفس وهمومها (أبكارًا) كأبكار النساء و (عونًا) كعونها)، وقال فيما يريد بالأبكار: (فإن للنفس شاعرًا همومًا(أبكارًا) لم تمسسها يد ولا فكر ولا حلم) وقال فيما يقصد بالعون: (وللنفس أيضًا هموم(عون) قد أصاب الناس منها ما أصابوا ولكن بقيت منها للنفس الشاعرة بقية فاتنة بما فيها من دلال وكبرياء وقدرة على الامتناع عند الإمكان ونبل في الخضوع والتسليم عند العجز).

فهل لهذه الكلمة الفطرية (أبكار الهموم وعونها) قِبَلٌ بتحمل كل هذا؟ وهل كانت نفس ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت