للأستاذ علي متولي صلاح
وكانت ثانية القصائد التي ألقيت في تكريم مطران قصيدة الأستاذ عبد الرزاق محي الدين المفتش بوزارة المعارف العراقية وكانت قصيدته - في الحق - غاية في الإشراق والبهاء والنصاعة، وكانت الموسيقى، وكان الجرس العذب الشجي شائعين في جميع أجزائها. . .
وكانت (الحضارة) واضحة جلية فيها، ولعل أصدق وصف يوصف به هذا الشاعر أنه الشاعر (المتحضر) ! واعتقادي أن لحياته الخاصة، ولماضي أيامه، ونظام عيشه، دخلًا كبيرًا في ارتقاء شعره وأخذه هذا السمت الرفيع وإن لم أنل شرف التعرف إليه.
وقصيدته في جملتها قطعة موسيقية متناسقة متسقة لا ترى بها نشوزًا ولا تحس فيها انحرافًا عن النهج الموسيقي القويم، وهي تغريك بقراءتها إغراءً قويًا ملحًا، وتأخذ بك إلى غايتها دون توقف أو تمهل أو تراخ، فليس لك عن تمامها معدي أو منصرف. . .
ولقد استطاع أن يضفي عليها جوًا شعريًا صافيًا نقيًا متعطرًا وكان له فيها - إلى ذلك - معان رائقة طريفة ما أحسب الكثير من شعرائنا المعاصرين يأتون بمثلها وتتفتح لهم مغاليقها إلا من عصم الله!
وقد وصف فيها (الشاعر) الشاعر لذاته مطلقًا أروع وأجمل وصف، فبين خصائصه التي يجب أن تكون، وميزاته التي يجب أن تتوافر، وأوضح طريقه الذي يجب أن ينهج، وفلكه الذي ينبغي أن يدور فيه أنظره يقول عن الشاعر إنه:
آلة مسحورة تحيا متى ... فنيت بالشيء روحًا وخلالا
ضلت الألباب عن إدراكه ... ومضت تحطب رشدًا وضلالا
وأنظر قوله هـ ممثلًا في شخص مطران:
الغواني البيض ما زالت لها ... فاتنًا. . . تُوليك حبًا ووصالا
والمعاني العصم ما زلت بها ... أكثر الناس اقتناصًا واعتقالا
تتحدى السرب في شاهقة ... وتعاف السهل للناس مجالا. . .
وأنظره يقول عنه هذا البيت الطريف الرائع البديع: