فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49734 من 65521

للأستاذ محمد هاشم عطية

أستاذ الأدب العربي بدار المعلمين العالية ببغداد

لاشك أن معظم المصريين لا يعرفون شيئًا يذكر عن التقدم الاجتماعي في هذه البلاد الشقيقة التي استطاعت في مدى قصير من الزمن أن تصل إلى درجة من النهوض لا ينبغي الاقتصار في تقدير قيمتها على ما ينشره بعض الصحف المصرية من التعليقات التي لا تكاد تعبر عن الحقيقة الراهنة لما أصبح يتمتع به ذلك القطر الشقيق من نمو متواصل في أكثر مرافق الحياة ولقد كنت منذ عدة سنين أتوق إلى زيارة العراق رغبة في الوقوف على ما عسى أن يكون باقيًا من آثارها التي طالما قرأنا عنها في كتب الأوائل خلال تلك العهود الزاهرة من خلافة العباسيين في بغداد ومن المحقق أن كثيرًا من الكتاب والمؤلفين في مصر وغيرها من البلاد العربية مدين إلى حد غير قليل لما أخرجته المطابع في مستهل هذا القرن من ذخائر العربية ونفائسها في الأدب والشعر لمؤلفين وشعراء عاشوا في بغداد وغيرها من المدن العراقية في تلك الأزمان البعيدة وأن أساتذة هذه المدرسة القديمة كانوا أئمة العالم الحديث في البلاد العربية وحتى في غيرها من البلاد المتمدنة في أوقات مختلفة، ومن هنا كان ما تصنعه العراق اليوم من رغبتها في الاستعانة بمصر واستقدامها لكثير من كبار الأساتذة المصريين لتنظيم نهضتها الثقافية على نحو ملائم لما يتبع من المناهج والأساليب الدراسية في مصر هو بمثابة استقضائها لدين قديم للسلف من أبنائها في أعناق مصر الحديثة وغيرها من بلاد الشرق العربي ومن الظواهر البارزة التي تشاهد دائمًا في الأوساط الراقية والمجتمعات المختلفة ما يبديه العراقيون من حبهم لمصر وشدة تعلقهم بمحاكاتها في كل ما بلغته من أسباب النظام والتقدم. ولا تكاد تختلف منهج الدراسة العالية والمتوسطة عن أمثالها في مصر إلا في بعض مسائل خاصة بما تقتضيه حالة الإقليم من ناحية القوانين الضرورية للبلاد وأكثر الكتب المقررة للدراسة الثانوية والمتوسطة هناك مقتبسة من الكتب المقررة في المدارس المصرية أو مشابهة لها ولا تختلف عنها إلا في العناية بتدريس تاريخ العراق القديم وأدبها الحديث الذي يمتد من الوقت الحاضر إلى نحو ثلثمائة سنة أما المدارس والمعاهد العالية من الحقوق والطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت