-نعم! في مقدمة مشروعاتي أن أعمل شيئًا خدمة للوطن وليكن معهدًا كما تقول للتعليم بالمجان.
-معهد خيري لتعليم المواد المختلفة ويتبعه مستشفى لمعالجة الفقراء، وتجلب لهما كبار العلماء، ومشاهير الأطباء في العالم، عدا من يقع عليهم الاختيار من أبناء الوطن المبرزين، وتدفع لهم أجورًا طبية.
وماذا أيضًا؟
-تريث فحديثي لما ينته، ثم تنشئ أيضًا ملجأ للعجزة والمعوزين الذين نكبهم الدهر في أنفسهم وأهليهم. . . وتؤسس مكتبًا للمحاماة يضم أشهر المحامين ليقوموا بالدفاع عن أولئك القرويين الذين تضيع كثير من حقوقهم لجهلهم بالقضايا وعدم ترددهم على المحاكم. وتلحق بهذا المكتب دارًا للكتب! ولكن اترك أنا هذه الأخيرة فأني أريد أن أقوم بها.
لماذا؟
هل تريد أن تعمل أنت الآخر شيئًا؟ قال فريد هذه العبارة بتعجب ردًا على استدراك صديقه كأنه لم يرقه. فأجابه محمود:
نعم! أريد أن أخلد أنا الآخر اسمي ولكن ذلك يتوقف على المقدار الذي ستتنازل لي عنه، فإن كان كثيرًا فسأقوم أنا أيضًا بتأسيس معهد آخر.
ومن أي أنواع المعاهد يكون هذا المعهد؟
معهد ثقافي أجمع فيه علماء اللغة، وأقوم بطبع مجلة شهرية، وأدون مفاخر الألبان وقصص القدماء وأشعارهم وأغانيهم وعاداتهم بحيث لا أترك بقعة من بقاع الدنيا إلا سردت تاريخها وطبائع أهلها، وكل ما مر بها، وأخرج كل ذلك في كتب مفيدة، وأكافئ مؤلفيها أحسن مكافأة تشجيعًا وحثًا على الاستزادة، وسأؤلف لجنة تقوم بتصحيح وطبع القواميس وترجمة كتب من عيون الأدب العالمي، وسأنشئ دارًا عظيمة للكتب وصالة عظيمة للمحاضرات.
هذا حسن، وستقوم به إن شاء الله.
ثم إنه يلزم بعثة من رجال ممتازين ممن تفوقوا في مدارسنا لإرسالها إلى الخارج لتتخصص في الفنون التي ستقوم معاهدنا بتعليمها. وفي هذه اللحظة داخل المقهى صديقهما شفيق حامد وتلفت عن يمينه وعن يساره وأمامه وخلفه كأنه يبحث عن شخص بعينه، ولما