قال الصفدي في شرح لامية العجم: أنشدت بعض المولعين بالكيمياء قول القائل:
أعيا الفلاسفةَ الماضين في الحِقَبِ ... أن يصنعوا ذهبًا إلا من الذهب
أو يصنعوا فضة بيضاء خالصة ... إلا من الفضة المعروفة النسب
فقل لطالبها من غير معدنها: ... أضعت نفسك بالتنكيد والتعب
فقال لي: صدق. لو لم يكن الذي يدبره الصانع في أصله ذهبًا بالقوة لما صار ذهبًا بالفعل فقلت له: هذا من باب التأويل وإخراج اللفظ الظاهر عن الصريح إلى ما لا يفهم منه إلا بالاحتمال؛ والصريح لا يعارض بالمؤول، ولو أراد الإنسان أن يجعل معلقة امرئ القيس مرثية في قط، أو غزلًا في فيل، لما أعجزه ذلك. . .
526 -حمى الروح
قال بعض الملوك لطبيب: جس نبضي، فجسه، فقال له: مزاجك معتدل، إلا أني أرى فيه تكديرًا. فهل جالسك اليوم ثقيل؟ قال: نعم
قال له: لا تعد تجالس الثقلاء فإنهم حمى الروح
527 -وذا يقول استرحنا
قال السبكي: أنشدني بعضهم في قاضيين غزل أحدهما وولى الآخر
عندي حديث ظريف ... بمثله يُتّغنى
في قاضيين يُعزّى ... هذا، وهذا يُهنّا
هذا يقول: جُبِرْنا ... وذا يقول استرَحْنا
ويكذبان جميعًا ... ومن يصدق منا؟
محمد إسعاف النشاشيبي