بوضوح تام.
ومن مؤلفات الرازي كتاب باسم شكوك الرازي على كلام جالينوس فاضل الأطباء في الكتب التي نسبت إليه؛ ولديَّ نسخة خطبة منه يقول في مقدمتها:
(إني لأعلم أن كثيرًا من الناس يستجهلوني في تأليف هذا الكتاب، وكثيرًا منهم يلوموني ويعنفوني على مناقضة رجل مثل جالينوس في جلاله ومعرفته وتقدمه في جميع أجزاء الفلسفة ومكانه منها، وأجد أنا لذلك مضضًا في نفسي، إذ كنت قد بليت بمقابلة من هو أعظم الخلق على منة، وأكثرهم لي منفعة؛ به أهديت، وإثره اقتفيت، ومن بحره استقيت، مما لا ينبغي أن يقابل به العبد سيده، والتلميذ أستاذه، والمنعم عليه ولي نعمته، وبودي يشهد الله أن هذه الشكوك التي أنا ذاكرها في هذا الكتاب، لم تكن في كتب هذا الرجل الخير الفاضل العظيم قدره، الجليل خطره، والعام نفعه، الباقي في الخير ذكره، لكن صناعة الفلسفة لا تحتمل التسليم للرؤساء والقبول منهم ولا مساهلتهم، وترك الاستقصاء عليهم، ولا الفيلسوف يحب ذلك من تلاميذه والمتعلمين منه كما قد ذكر ذلك أيضًا جالينوس في كتابه في منافع الأعضاء حيث وَّبخ الذين يكلفون أتباعهم وأشباعهم القبول منهم بلا برهان. وكان أكثر ما عزاني وسهل على أن هذا الرجل الجليل لو كان حيًا حاضرًا لم يلمني على تأليف هذا الكتاب، ولم يثقل ذلك عليه إيثارًا منه للحق وحبًا لتقصي المباحث. إلى أن يقول: (وأما من لا منى وجهلني في استخراج هذه الشكوك والكلام فيها فإني لا أرتفع به ولا أعده فيلسوفًا إذ كان قد نبذ سنة الفلاسفة وراء ظهره، وتمسك بسنة الرعاع من تقليد الرؤساء وترك الاعتراض عليهم.
هذا أرسطاطاليس يقول - اختلف الحق وفلاطن وكلاهما صديقان لنا، إلا أن الحق أصدق لنا من فلاطن. وهو يقاومه ويناقضه من أجل آرائه، فقد ناقض أرسطاطاليس في أوضح أجزاء الفلسفة بعد الهندسة الذي هو المنطق يبين غلطه في كثير من المواضع، حتى أنه يتعجب ويقول: لست أدري كيف ذهب على الحكيم هذا المعنى وهو في غاية الوضوح!
وتذكرنا هذه المقدمة بمقدمة أخرى للشيخ الرئيس ابن سينا في كتابه حكمة المشرقيين وفيها ينتقد فلسفة المشائين.
والذين يتبين من مطالعة هذه المقدمة أن تحولا فكريًا عظيما كان قد طرأ على ابن سينا في