للشاعر الكبير الأستاذ محمد علي الحوماني
جددي يا مصر. . . فينا الخيلاء ... نُخِف الأرض ونحتل السماء
(المعز) اختال في كل حشا ... من بنيك الشوس، عزا وإباء
منذ كان (النيل) كانت (مصره) ... جنة تطفح بشرًا وراء
وعلى شطيه من فم. . . ... درة تضفي على الفجر الضياء
يا لماء النيل ما اسمره! ... في شريانك نارًا لا دماء
تنشدين المجد من عبقرية ... زاحفًا جيشًا، وخفاقًا لواء
كل قرم قذفت (مصر) به ... لم يخر عزمًا ولم ينكل مضاء
سل فلسطين به إذ رخصت ... عندها الأنفس بيعًا وشراء
في سبيل الحق من أمته ... نبذ الفردوس واختار العراء
يا لمرأى النيل، ما أروعه ... تحت أفيائك صبحًا ومساء
يا لأفق النيل ما أحفله ... بالمنى منك خلوصًا وصفاء
بالوشى النيل ما أبهجه ... فوق إعطائك ظلا لا رداء
يا لصوت الفن ما أعذبه ... في فم النيل خريرًا لا غناء
كلما أمعنت في تحليله ... هزني العجب وعفت الكيمياء
ذهب سال فأجني ثمرًا ... لفظ الشمس، ومج الكهرباء
بالماء النيل، ما أنضره ... في وجوه الغيد، لونًا لا طلاء
شفق ذاب على كل فم. . . ... فجلا الكأس وحيا الندماء
وبدا خلف المآقي حورا ... يرصد ويصطاد الظباء
وعلى المعصم من كل يد ... أفعوانا يتحدى السفهاء
هذه (مصر) وهذا نيلها ... خصنا الله بما شاءت وشاء
شرف من عهد (خوفو) لم يزل ... يخلع الدهر عليه الكبرياء
ثقف الدنيا على أمجاده ... فتغض الطرف أو تغضى حياء
وجمال يحلم (السين) به ... فيرى (باريس) أن لا تتراءى