فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56250 من 65521

بين إبراهيم الكاتب وإبراهيم الثاني

للأستاذ غائب طعمة فرمان

(تتمة ما نشر في العدد الماضي)

في نهاية رحلته. . . يدلف إبراهيم الكاتب إلى المقبرة. . . العالم المليء بالذكريات. . . لتذكره بالموت. . . ويملأ عينيه بالرفات الباقي من حيوات كثيرة. . . وما أشبه الرفات بالذكريات!. . أليست هي بمثابة رفات لحبه الماضي؟!.

وهناك في ذلك الجو الساكن الرهيب يفكر في أمر هذه الحياة الغامضة الغريبة التي يمتزج فيها الصراخ بالغناء، ويختلط بها الألم بالطرب. . . وهو يردد (لا شك في أن الحياة عمياء وصماء. . . فليتها توهب البصر هنيهة لترى هذا الخليط من الحسن والقبح، والخير والشر! ويا ليت! من يدري ماذا تصنع إذن؟. . أترى يثور الخجل بها، فتعصف بكل شيء وتمحوه، أم تأخذ في إصلاحه وعلاجه في صبر وأناة.) . . . أما لو كنت أنا الحياة لتناولت ما أخرجت كفاي من طينة الأرض المحدودة، ودككته وحطمته، ثم ذررته لهذه الرياح.

وتلك فلسفة إبراهيم الكاتب التشاؤمية. . . تلك الفلسفة القاتمة التي تعتبر الحياة (قبضة ريح) و (حصاد الهشيم) و (باطل الأباطيل) وهي فلسفة الكتاب المقدس الذي أشربت نفسه حكمته - كما يقول الدكتور محمد مندور.

ويدركه الأعياء فيقول لنفسه:

(الموت على الأقل راحة. . . فليت الحادي يعجل بنا، فقد سئمت الحياة، ومللت النظر في وجهها الملطخ، وثوبها المرقع، واشتقت أن أرقد هنا إلى جانب. . .) .

ولكن صوتًا قويًا يصرخ من جانب القبر. . . (لا. . .) .

ويظل القول يعاتبه فيقتنع إبراهيم بذلك ويقول:

(حسن. . . سأحيا من أجلك، وألقى المهالك إكرامًا لك، وظنًا بك أن تلحقي بالأموات جدًا.)

ولكن. . . من أجل مَنْ؟.

(من أجل التي لها يحيا، وفي سبيلها يسعى، وبها وحدها يعني طائعًا أو كارهًا. . . من أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت