للأستاذ عباس خضر
مصر العروبة
نشرت صحيفة (المصري) يوم السبت من الأسبوع الماضي مقالين عن مكان مصر من سائر البلاد العربية، لأستاذين كبيرين هما المفكر العربي ساطع الحصري بك، والأديب المصري الدكتور أحمد زكي بك؛ والمقالان يمثلان وجهتي النظر المختلفتين في هذا الموضوع، الأول يقول بالقومية العربية وبأن مصر هي زعيمة هذه القومية، والثاني يقول كما ينطق عنوان مقاله (ما العرب وما الفراعنة، إنما نحن قوم مصريون) ولا أدري هل قصدت الصحيفة أن تملأ الكفتين في عدد واحد أو هو مجرد اتفاق، والمحقق أن كلا من الكاتبين كتب مقاله وهو لا يعلم شيئًا عن مقال الآخر.
وقد ثنى الأستاذ الحصري موضوعه بمقال آخر نشرته الصحيفة يوم السبت من هذا الأسبوع. في المقال الأول أعرب عن إيمانه بأن مصر تعتنق الفكرة العربية وأن الطبيعة ودتها بكل الصفات والمزايا التي تحتم عليها أن تقوم بواجب الزعامة والقيادة في إنهاض القومية العربية. وقال أنه لم يقنط من انتشار فكرة القومية العربية في مصر يومًا من الأيام، وإن إحجام مصر عن الاشتراك في الثورة العربية التي قامت ضد السياسة العثمانية إنما كان لظروف سياسية وعوامل تاريخية، وهي ظروف وعوامل عارضة كان طبيعيًا أن تتغير بعد مدة، كما كان طبيعيًا أن يتبدل موقف مصر والمصريين من حركات القومية العربية تبدلًا ظاهرًا تبعًا لتغير تلك الظروف، وأخذ الشعور بالعروبة في مصر يغمر نفوس المصريين شيئًا فشيئًا، حتى اشتد خلال الحرب العالمية الثانية، وبلغ حده الأقصى بعد تأسيس جامعة الدول العربية وعند بدء الحركات السياسية والحربية لإنقاذ فلسطين من براثن الصهيونية. ولكن الإخفاق الذي منيت به هذه الحركات أثر في هذا التيار الفكري تأثيرًا سيئًا وعرض فكرة العروبة لنكسة أليمة جدًا. إلى أن قال: إني أقدر مرارة الآلام التي شعر بها المصريون بحق من جراء سير الوقائع الحربية في فلسطين ولا سيما صفحتها الأخيرة. ولكني أعرف أن جميع المؤمنين بالقومية العربية شاركوا المصريين في هذه الآلام، وإن المثل العليا القومية لا يمكن أن تتحقق في حملة واحدة. ثم ارجع الأستاذ عدم