فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58940 من 65521

للأستاذ علي محمود سرطاوي

ذكر الأستاذ المعداوي في تعقيبات عدد الرسالة (885) عن مشكلة الفن والقيود ما يأتي:

(في القصيدة الشعرية، وفي اللوحة التصويرية، وفي القطعة الموسيقية، وفي كل عمل يمت إلى الفن بسبب من الأسباب، يحس بالفنان، بل يجب عليه، أن يكون له هدف. . . هذا الهدف لا بد له من تصميم، ولا بد من خط سير، ولا بد له من خطوات تتبع خط السير وتعمل في حدود التصميم. ذلك لأن الفن في كل صورة من صوره يجب أن يعتمد أول ما يعتمد على تلك الملكة التي نسميها (ملكة التنظيم، وكل فن يخلو من عمل هذه الملكة آلتي تربط بين الظواهر، وتوفق بين الخواطر، وتنسق المشاهد ذلك التنسيق الذي يضع كل شيء في مكانه؛ كل فن يخلو من عمل هذه الملكة لا يعد فنًا، بل هو(فوضى فكرية) أساسها وجدان مضطرب، وذهن مشوش، ومقاييس معقدة، أو مزلزلة. وابلغ دليل على تلك الفوضى الفكرية في بعض ما نشاهده من آثار تنسب ظلمًا إلى الفن، هو تلك الحركة السريانية التي هبطت إلى ميدان الشعر كما هبطت إلى ميدان النحت والتصوير والقصة، فعبثت بكل الأنظمة والمقاييس التي تطبع الفن بطابع التسلسل والوضوح والدقة والوحدة والنظام. . . مثل هذه الحركة في الفن ليس لها دف ولا تصميم ولا خط سير، وإنما هي أخلاط من الصور وأشتات من الأسس لا يربط بينها رابط ولا تحدها حدود، وشبيه تلك الحركة في جنايتها على معايير الذوق وموازين الجمال كل حركة أخرى تمضى بالفن إلى غير غاية، هناك حيث تقفز بعض الأذهان إلى تلك (الملكة التنظيمية) التي تلائم بين الجزيئات وتوائم بين الكليات، وتفصل ثوب التخيل على جسم الفكرة بحيث لا ينقص منه طرف من الأطراف ولا يزيد. . .

(نريد من الفنان سواء أكان شاعرًا أم مصورًا أم موسيقيًا أن يخلق نموذجه الفني على هدى تصميم يرسم أصلوه وقواعده قبل أن يبدأ عمله وقبل أن يمضى فيه وقبل أن ينتهي منه. . . نريد أن يكون بين يديه هذا التصميم الفني الذي يأمره بالوقوف عند هذا المشهد، وبالتقاط الصورة من هذه الزاوية، وبتركيز الانفعال في هذه الموطن من مواطن الإثارة. عندئذ نوجد نظامًا، وإذا ما أوجدنا النظام فقد خلقنا الجمال، وإذا ما خلقنا الجمال فقد أقمنا بناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت