كيف أدعوك
لصاحب السعادة عزيز أباظة باشا
مهداة إلى الآنسة أم كلثوم
(اعتدت أن أهدي إليك وأنا غريب الدار. تقولين أنني أفعل ذلك توفيرًا للهدية! وأقول أنني أفعله توقيرًا للمهدى لها: فهل تصنعين فيه لحناَ! لقد خلدت الخالدين، فتنزلي إلى المغمورين)
مونت كاتيني
عزيز أباظة
كيف أدعوكِ! لا أقولُ منَى ... النفس ونعماءها، فأنك نفسي
وأنا أَنتِ إنَّ روحيَ في ... روحك تَفْنىَ، وإنَّ حسَّكِ حسَّي
ما خلونا إلاَّ تساءلتُ هل همسُك ... هذا القدسي أَم هو همسيٍ
لفَّ أَعراقَنا الهَوى وطوانا ... فآمنَّا سُعارَ جنسِ لجنسٍ
حسبيَ النظرةُ الشهيةُ تلقىِ ... لُمَعَ النورِ في غياهبِ يأسي
وحديثٌ كأنَّه من صلاةِ اللهِ ... ذو طابعٍ وعرفٍ وجرسِ
أتراءكِ بينَ أجنحةَ الفجر ... إذا رفرفتْ ترُفُّ اللَّجينا
قُبَلًا من مُجاجَةِ النورِ تنهلُّ ... فتشفي جوانحًا قد ظمينا
أنت إشراقهُ السماءِ ومجلىَ ... الله في خلقهِ كمالاَ وزيناَ
أنت حسنٌ جم الأفانين ما ... شعشع لونا إلا ليبدع لونا
قلتُ للفجرِ حين لُفَّت بهِ ... الشمس وشفَّت أسداله فانطوينا
آيه يا فجرُ في غلائِلك البيضِ ... حبيبي فأمضِ الهوينىَ الهوينى
أتراءكِ والدجى مُسبَلُ الستر ... عَلَى الكونِ مستترُّ الجفون
في زُهَا البدرِ في حياءِ الثرُّيا. ... في صلاة الأطيارِ فوقَ الغصون
في سقيطِ الندَىَ يطلُّ بهِ النبتُ ... فيَرِوي عن سَّره المكنون