موقف النقاد من الشعر الجاهلي
للأستاذ محمد عبد المنعم خفاجي
بقية ما نشر في العدد الماضي
وفي القرن الثالث أيضًا كثرت مؤلفات النقاد في الشعر والشعراء؛ وكتاب ابن سلام (طبقات الشعر) مشهور وهو أول عمل أدبي منظم في النقد، وقد قسم الجاهليين عشر طبقات وأضاف إليهم شعراء المراثي وشعراء المدن العربية، ووضع في الطبقة الأولى أمرؤ القيس وزهيرًا والأعشى والنابغة؛ ولم يسبقه إلى هذا التقسيم الفني للشعراء الجاهليين وطبقاتهم الأدبية إلا أبو عبيده الذي قسم الجاهليين ثلاث طبقات ووضع في الأولى أمرؤ القيس والنابغة وزهيرًا، وفي الثانية الأعشى وطرفة ولبيدًا. ويذكر ابن سلام في طبقاته الشعراء الإسلاميين ويقسمهم طبقات عشرًا أيضًا ولا يذكر أحدًا من الشعراء المحدثين؛ بعكس ابن قتيبة الذي ألف كتابه (الشعر والشعراء) وذكر فيه الكثير من الشعراء المحدثين الذين عاشوا قبيل منتصف القرن الثالث؛ وهذا يدل على أن ابن قتيبة كان أكثر تقديرًا للشعر الجيد وحده بصرف النظر عن ئله وزمنه. وهذا يذكرنا بجمع الفضل وأبي يزيد الأنصاري للشعر العربي؛ فقد جمع المفضل في كتابه مختارات لشعراء الجاهليين وللقليل جدًا من الشعراء المخضرمين. أما أبو زيد الأنصاري ففي كتابه الجمهرة مختارات للجاهليين والمخضرمين والإسلاميين. ثم ألف ابن المعتز أيضًا كتابًا في طبقات الشعراء المحدثين طبع أوربا ويسير فيه نهج ابن قتيبة من حيث ذكر الشاعر وحياته ومذهبه الفني في شعره ونماذج من مختارات شعره، وأول ترجمة له في الكتاب هي ترجمة بشار م 167هـ، وأقصى شاعر من ترجم له ابن المعتز هو: الناشئ م 293هـ ومحمد الشيرازي الذي يقول فيه المؤلف: وهو اليوم شاعر زماننا، وجميع التراجم التي يحتوي عليها الكتاب والتي تبلغ أكثر من 130 ترجمة هي لشعراء عاشوا بين التاريخين، وهو أوفى كتاب في دراسة طبقة بشار وطبقة أبي نواس وطبقة أبي تمام والبحتري.
7 -والقرن الرابع الهجري كان أحفل قرن بالنقد والنقاد، وظهرت فيه أصول كتب النقد