الأغلال أقصوصة عراقية
للأستاذ شاكر خصباك
-انظري إلى ذلك الحمال يا سعاد. . . أنه يتعقبنا على دراجته شأنه كل يوم.
قالت رفيقتي إحسان هذا وهي تشير إلى الحمال الذي اعتاد أن يستقبل أفواجنا كلما غادرنا المدرسة. فقلت في عدم اكتراث دون أن أحول إليه أنظاري: ما لنا وله؟!
فنظرت إلى زاوية عينيها وانفرجت شفتاها عن ابتسامة ماكرة. فجأة اشتد ضجيج جرس دراجته وراءنا، فالتفتت إحسان خلفها في حركة سريعة، ولكنني لبثت متجهة بأنظاري إلى الأمام دون أن تطرف عيناي. ومرت لحظة خيل إلي أنها قاربت الساعة والجرس يواصل صخبه، ثم رأيت الحمال ينطلق بعجله أمامنا فتبعته عيناي في حنق وغيظ، وتناهى إلى صوت إحسان كريهًا ثقيلًا وهي تسألني متخابثة: ألم تلاحظي شيئًا على هذا الحمال يا سعاد؟
فأجبتها في صوت حاولت أن يكون هادئًا: كلا مالي وله؟! لماذا يجب أن ألاحظ أمثاله؟
فندت عنها ضحكة مثير وأجابت بلهجة خبيثة: من الغريب أن يخفى عليك غرض تلكؤه المريب.
فهتفت في خشونة: ما هذا الكلام السخيف؟! أمكلفة أنا برصد حركات كل من يمر بي في الطريق؟! هذا شأنك دائمًا. . . تشغلين نفسك بالتوافه.
فالتفتت إلي في استياء وهتفت في تحد: بل إنك تتظاهرين بعدم الفهم. إن ذلك الحمال يحبك ما في ذلك، وما حضوره ساعة انصرافنا من المدرسة إلا ليراك.
وصمتت لحظة ثم واصلت القول وهي تضحك في سخرية: إلا ليراك من دون الطالبات جميعًا!
فصحت في وجهها بلهجة ثائرة: هكذا أنت دائمًا. . تحسدين غيرك من الفتيات. حسنًا، إنني جميلة محبوبة وكثير من الفتيان الممتازين يعجبون بي أراقك ذلك أم لم يرقك، ولن تجديك السخرية السخيفة نفعًا.
ثم ألقيت عليها تحية الانصراف في غضب وابتعدت عنها موسعة الخطى. وحين بلغت