فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54944 من 65521

نظرات في كتاب الأشربة

للأستاذ أحمد الصقر

اختلفت كلمة العلماء في (الأشربة) منذ فجر الإسلام، وذهبوا في موقعها من الحل والحرمة مذاهب شتى، ولجت بينهم الخصومة، وابتغى كل فريق أن يظهر على خصمه، ويدفع عن رأيه، فماج الشك في عقول الناس وأفكارهم، وتداخلتهم الحيرة، وتنازعتهم الروايات المتشاجنة، والأحاديث المتباينة. وكانوا منها في أمر مريج. وقد ألف في الأشربة كثير من العلماء. وممن ألف فيها أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة المتوفى سنة 276 هـ وقد ظل هذا الكتاب مطويًا في الخزائن حتى عثر عليه المستشرق الفرنسي (أرتوركي) فأعجب به حتى نشر أكثره في سنة 1325 هـ - 1907 في مجلة (المقتبس) التي كان يصدرها في القاهرة الأستاذ محمد كرد علي. وقد رأى الأستاذ أن الكتاب خليق بالعناية، جدير بأن يطبع مستقلًا، فبذل وسعه في تحقيقه وأدرجه في مطبوعات المجمع العلمي، وقدم له بمقدمة طويلة يبدو أنها جاءت وحي ساعتها، وفيض جلستها، لم يجمع لها عزمًا، ولم يشحذ فهمًا، ولم يعمل فكرًا؛ وإنما أطلق لقلمه العنان يجول هنا وهناك حسبما توحي به النظرة الطائرة، والفكرة العابرة، والهوى الجموح.

ومما جاء في هذه المقدمة العجيبة قول الأستاذ في ص4: (اشتد ابن قتيبة على مخالفيه ولا سيما المعتزل منهم، وفي كتابه(تأويل مختلف الحديث) طعن مبرح في الجاحظ قال فيه: أنه أكذب الأمة، وأوضعهم لحديث، وأنصرهم لباطل، فتجلى حسده جليًا ظاهرًا، هجن أبن قتيبة الجاحظ وكفره، ورماه بأعظم كبيرة وهي الكذب، وسجل عليه أنه أكذب واحد في الأمة لأنه كتب أشياء تنفع في تربية العقول في الدنيا، كما كتب كل ما ينفع في الدين، وابتدع أدبًا يسلي ويعلم، فهل من العدل أن يرمى بوضع الحديث، وتشدد أهل مذهبه في تحري السليم من السقيم في الحديث لا يحتاج إلى دليل؟)

أن ابن قتيبة لم يظلم الجاحظ، ولم يهجنه حسدًا من عند نفسه، ولم يتهمه بالكذب لما زعمه الأستاذ، بل أنصفه وقال فيه ما له كاملًا غير منقوص، ونقده في بعض رأيه بم لا يسع المسلم الحقيقي إلا نقده ورده على قائله كائنًا من كان. واليك نص كلام ابن قتيبة في كتابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت