في الأدب والتاريخ والسياسة
(دار الحقوق إلى فتاها المجتبي)
للأستاذ محمد حسين الفار
أثار بنفسي انتخاب دولة خطيب الثورة الوطنية الأستاذ الزعيم إبراهيم عبد الهادي باشا رئيسًا للهيأة السعدية الموقرة على أعقاب استشهاد زعيم النزاهة العفيف العيوف الأبي الشريف النقراشي باشا عليه الرحمة والرضوان.
أثار بنفسي هذا الانتخاب ذكريات كريمة قديمة برغم ما أعانيه الآن من ظروف ملتوية، وأويقات عاتية، إذ عاد بذاكرتي إلى سنة أربع وعشرين وتسعمائة وألف، حينما كان الزعيم الجليل المغفور له سعد زغلول باشا في دست الحكم واستصدر عفوًا عن الرعيل الأول من المجاهدين الأحرار الذين كانوا باكورة من حكم عليها بالإعدام في سبيل البلاد، واستبدل بعد بالإعدام السجن مددًا متفاوتة، وكان بمكان الرياسة منهم المرحوم المبرور رجل الوطنية الصامتة عبد الرحمن بك فهمي طيب الله ثراه، كما كان أبرزهم مكانًا وأنبههم شأنًا خطيب الشباب المتوثب إبراهيم أفندي عبد الهادي الطالب بالسنة الرابعة بمدرسة الحقوق السلطانية إذ ذاك.
خرج هذا الرعيل الأول من السجن على أثر استصدار العفو أطهارًا أبرارًا، فاحتفت بهم مصر حكومة وشعبًا، واحتشد لهم المصريون زمرًا وأفرادًا، وأقيمت لهم حفلة تكريم كبرى عرفت بحفلة تكريم المسجونين السياسيين، وألقيت فيها جريدة شوقية خالدة عرج فيها أمير الشعراء أحمد شوقي بك الشاعر الخالد نضر الله نزُله على فتى الحقوق المجتبي إبراهيم أفندي عبد الهادي، فقد اختصه بذكر اسمه في فريدته الشوقية دون سائر المسجونين المكرمين جميعًا.
ذلك أن الفتى الناهض إبراهيم عبد الهادي قد تقدم لترشيح نفسه، كما رشحته جدارته لرآسة لجنة شباب القاهرة والأقاليم التنفيذية العليا، وتقدم منافسًا له في تلك الرياسة حسن أفندي يسن النائب السابق والوفدي المعروف. ولكن العامة خطبت ود إبراهيم منذ فتائه، فقد