فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56097 من 65521

للأستاذ أنور لوقا

تحت هذا العنوان الساذج الغريب قص الأديب الفرنسي ألفونس دوديه تاريخ حياته في كتاب نشره سنة 1868، وقد أطلق هذا اللقب على بطل القصة، دانييل إيسيت، ذلك الغلام النكرة المهمَل الذي لا يعنى به أحد لأنه شئ صغير!

أَلا يعبر هذا اللقب عن معنى بعيد عميق في نفس الكاتب؟ أليست له قيمة رمزية أصيلة؟ ألا يلخص ويعنون ناحية ممتازة من شخصية دودية وفنه كما لخص وعنون شطرًا من حياته؟. . .

الشيء الصغير هو ما تراه أمامك ولا تلحظه، ما قد تصطدم به ولا تلتفت إليه، هو ما يجاورك ويلازمك في أكثر الأحيان ولكنك لا تعيره اهتمامك ولا تأبه له لأنك اعتدته أو لأنه. . شئ صغير!

وهذا (الشيء الصغير) هو قوام قسط كبير من سحر دوديه. فإن كل صفحة من أدبه عامرة بالتفاصيل الدقيقة المنتقاة، والملامح الخفية الشاردة، والكلمات القصيرة العابرة التي تترجم خليقة من خلائق الناس، أو تبرز وضعًا من أوضاع الأشياء، وتطبع في ذاكرتك إلى الأبد هذا المشهد أو ذاك مما يصف الكاتب

وليس أدل على ذلك من أن لدوديه (طاحونة) أصبحت علمًا من أعلام الأدب الفرنسي منذ أن رسم صورة حية لها لا تفارق مخيلة من قرأ ديوان أقاصيصه الريفية (رسائل من طاحونتي) : فهناك قط ضاويّ على نافذتها، وبومة غبراء فوق سطحها المتهدم وشعاع من القمر الساجي يكسوها ليلًا، ونور غامر يتفجر في أركانها نهارًا، ونفخة من ريح الشمال تهب عليها، وغابة من شجر الصنوبر تتدرَّج أمامها سفح الجبل. . .

وقد نشرت (الرسالة) في 441949 ترجمة لتحفة جميلة من

أقاصيص ذلك الكتاب عنوانها (الشيخان) ، لا يقرؤها القارئ

مرة إلا عاودته مشاهدها مرارًا: أولًا مشهد الساعي القروي

العجوز الذي يفتتح القصة مزهوًا فخورًا إذا يحمل في يده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت