جنة الحيوان
تأليف الأستاذ طه حسين بك
للأستاذ إبراهيم محمد نجا
(الفن للفن) و (الفن لخدمة المجتمع) ، نظريتان تؤثران أعمق التأثير فيما ينتجه الأدباء والفنانون المعاصرون من ألوان الفن والأدب، من حيث طبيعة هذا الإنتاج، والمنابع التي ينبع منها، والمؤثرات التي يتأثر بها، والأهداف التي يهدف إليها. ولكل نظرية من هاتين النظريتين أدباء وفنانون يتشيعون لها، ويخضعون في إنتاجهم لمناهجها المقررة، ومبادئها المحررة، وأهدافها المرسومة، إن صح أن يخضع الفنانون والأدباء للمناهج والمبادئ والأهداف!
فالذين يذهبون في إنتاجهم مذهب الفن للفن يتسم إنتاجهم بالذاتية، ويمتاز بالتجارب الخاصة. وهم لا يريدون بإنتاجهم شيئًا غير التنفيس عن مشاعرهم وأحاسيسهم بالتعبير عنها تعبيرًا يكفل لأنفسهم الهدوء والراحة، بعد القلق والعناء، دون أن يقصدوا إلى إمتاع الناس أو نفعهم، وإن كان أدبهم في ذاته يحقق بعض ذلك أو كله للناس.
والذين يذهبون في إنتاجهم مذهب الفن لخدمة المجتمع يعرضون في هذا الإنتاج لما يفيض به المجتمع الذي يعيشون فيه من المشكلات الكثيرة المتنوعة، سواء أكانت هذه المشكلات مادية أم مذهبية أم نفسية. ولا يبغون من وراء ذلك إلا أن توجد الحلول المناسبة لهذه المشكلات فيتحقق بذلك نفع الناس وخدمة المجتمع ولا يعنينا هنا أن نوازن بين أدب هؤلاء وأدب أولئك، وإنما يعنينا أن نذكر هذين اللونين من ألوان الأدب والفن لنقول إن القراء يختلفون اختلافًا شديدًا في الإقبال على هذا اللون دون ذاك؛ فبعض القراء يؤثر اللون الذاتي الذي يحقق له المتعة النفسية الكاملة، ويكلف به، ويقبل عليه، وبعضهم الآخر يؤثر اللون الاجتماعي الذي يجد فيه صدى قويًا لحاجاته المادية، ومطالبه الاجتماعية، ويعرض عن سواه مما لا يجد فيه شيئًا من ذلك.
نعم، ولكن هناك لونًا فريدًا من ألوان الأدب استطاع أن يلائم بين هاتين النظريتين ملاءمة