فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58052 من 65521

قصة من الحياة

قلوب من حجر

للأستاذ يوسف يعقوب حداد

كان اسمه (محمود) ولكن الناس ينادونه (أبو شوارب) ! ولعل الناس على حق؛ فهم لا يدعونه بمحمود لأنه في الحقيقة لم يكن محمود الصفات. وكانوا ينادونه (أبو شوارب) لأن خمسة عشر سنتمترًا من الشعر الأسود الكثيف كانت تغطي أعلى شفتيه!

ولو أردت نموذجًا، صادق التعبير، لصورة مجرم خطر، لما ترددت في أن أقدم إليك محمودًا، فهو بعينيه الواسعتين، وشاربيه الطويلين، وأنفه الذي يشبه منقار الديك، وشعر رأسه الكث، الطويل، ليبدو لك ما يبدو المجرم الخطر في فيلم من الأفلام المصرية

وفوق ذلك كان يشتغل بالتهريب، وهو عريق في مهنته، يعرف كيف يضلل رجال الجمارك ويفلت من شباكهم، فكان ربحه كثيرًا، ولكن مال الحرام للحرام - كما يقولون - فبقدر ما كان (أبو شوارب) يربح من طريق الحرام، كان ينفق من ربحه على الحرام أيضًا، حتى لم تبق في المدينة راقصة أو بائعة جسد إلا ذاقت لذة دنانيره الدسمة!

والمصيبة أنه كان متزوجًا، وله من زوجه ثلاثة أولاد أكبرهم في العاشرة، وأصغرهم في ربيعه الأول. . ولكنه والله لم يكن يدري أنه زوج لامرأة، وأب لثلاثة أولاد، اللهم إلا ساعة واحدة في كل أربع وعشرين ساعة!. . فهو في النهار يمارس مهنته في الخارج. وربما في خارج البلد، وفي المساء يقصد الملاهي والحانات ينشد المتعة بين كؤوس الخمر وأحضان الراقصات، فإذا عاد إلى بيته في ساعة متأخرة من الليل، عاد ثملًا، فاقد الوعي، فيرمى بجسده المتهالك على فراشه وكأنه خرقة بالية. . وقد لا يعود إليه رشده، إلا قبيل الشروق، ساعة يلتف حوله أولاده الصغار، يوقظونه ليتناول فطوره، لا هناه الله بفطور!

وزوجه المسكينة قد أذاقها صنوف العذاب، وجرعها كؤوس العلقم، حتى باتت المفجوعة تبتهل إلى الله في كل ساعة من ساعات يومها، وتطلب منه، أما أن يعيد زوجها إلى صوابه، وأما أن يميتها فينتهي في الأرض عذابها!. . ودموعها، ما كانت تجف لحظة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت