بحث مقدم إلى مؤتمر اليونسكو
للأستاذ إبراهيم جمال الدين الرمادي
قبل أن نلقي هذه النظرات الجديدة على الأدب والفن نحب أن نتساءل ما هو الأدب وما هو الفن. أما الحديث عن الأدب من الناحية اللغوية فأكبر الظن أنه حديث معاد قد قتل بحثًا وتمحيصًا كما يقولون، ولكن هذا لا يمنع أن نلم بهذا الحديث إلمامًا. فقد قيل إن كلمة أدب أصلها دأب والدأب هو العادة وقد جمعت على آداب على حد قولهم آبار في جمع بئر كما يقول نلينو. وقيل إن كلمة أدب من المأدبة وقيل غير ذلك أما الحديث عن الأدب من الناحية التعريفية فهناك تعريف يكاد يجمع عليه جمهور الأدباء وهو أن الأدب أن تجمع من كل شيء بطرف، فلا يصح للمرء أن يكون أديبًا إلا إذا كان ذا معرفة بالمعارف العامة سواء كانت في اللغة وفروعها من نحو وصرف وبلاغة، أو كانت في الدين من قرآن وتفسير وحديث، أو في الفلسفة والسياسة والأخلاق؛ بل لقد تجاوز التعريف في عصر من العصور كل هذه الحدود فشمل المعرفة بألعاب النرد والشطرنج وما إليها. ولست أكتب هذا البحث لأتحدث عن الأدب بهذا المعنى إنما أكتبه لأتحدث عن الأدب من الناحية المعروفة في جميع اللغات وهو أنه الشعر والنثر.
والحديث عن الفن من الناحية اللغوية أكبر الظن أنه حديث معاد أيضًا، ولكن لا بأس من أن نلم به إلمامًا ونعرض له عرضًا. فالفن في اللغة النوع، والأفانين الأساليب وهي أجناس الكلام وطرقه. والرجل المتفنن هو الرجل ذو الفنون، وأفتن الرجل في حديثه أو في خطبته بمعنى جاء بالأفانين. والفن في اللغات الأوربية هو المقدرة والبراعة في أداء عمل من الأعمال كالنحت أو الرسم؛ أو هو الملكة التي ترتفع عن الملكات الإنسانية المعتادة في أداء لون من الألوان.
والحديث عن الفن من الناحية التعريفية حديث طويل مستفيض لكن قبل أن نخوض في هذا الحديث نحب أن نفرق بين لونين من ألوان الفن: الأول هو الفن المجرد والثاني هو الفن الجميل. أما الفن المجرد فهو الناحية التطبيقية والمرانية للعلم؛ فالصباغة مثلًا فن لعلم الكيمياء لأنها تطبيق ومران على المواد الكيميائية. والبناء مثلًا فن لعلم الهندسة لأنه تطبيق