زعيم الشكاك اليونان
للأستاذ محمد محمود زيتون
ولد فيرون بن بلستارك الفقير حوالي سنة 365 ق. م. في (إبليس) بلد السفسطائي، (فيدون تلميذ سقراط. اشتغل نقاشًا منذ نعومة أظفاره، وانصرف عن النقش إلى الفلسفة؛ غير أنه نشأ ومات فقيرًا، وعمره تسعين عامًا.
وقد ذهبت الآراء في (فيرون) مذاهب شتى، محور ارتكازها جميعًا أنه صاحب مذهب الشك الأخلاقي الذي نسب إليه وعرف به وهو (الفيرونية الذي امتد في المكان والزمان ودار مع الفلك حتى انقسم شطرين: الفيرونية القديمة، والفيرونية الحديثة. ومجرد التسمية يقفنا على أن فيرون هو الجد الأول للشك وزعيم الشكاك اليونان.
عرف (فيرون) بالتقوى والورع، وعاش مع أخته وكانت أعقل منه. كم كانت تشفق عليه، وترثي لسلوكه العجيب، وتناقضه في الحياة: فقلما كان يوجد في داره، وقلما كان يرى بين صحب أو رفاق، وكثيرًا ما كان يحب الخلوة بنفسه وارتياد الحدائق النائية، والأماكن التي لا يؤمها الناس. وكان من عادته أن يترحل دون أن يعلم به أحد، فيسير كيفما اتفق إلى حيثما اتفق، غير عابئ بشيء ولا مكترث لشيء. حكى عنه (ديوجين لائرس) أنه كان مرة في سفينة تتقاذفها الأمواج، وتتلاعب بها العواصف، حتى أوشك الركاب على الغرق، فهاجوا وماجوا، واضطرب حبلهم، وتوقعوا الموت في أحضان البحر، وشحبت وجوههم. أما فيرون فلم يبال ولم يهتم، بل استمر في برود تام وهدوء لا حد له، ثم وقف يقول (ذلك هو الهدوء الذي يجب أن يمنحه العقل والفلسفة لأولئك الذين لا يريدون أن يستسلموا للخطوب) .
وكان صديقه (انكسارك) في صحبته يومًا فسقط في مستنقع، فلم يعبأ به (فيرون) . ولم يمد له يد المساعدة بل تركه ومضى في سبيله لا يلوي على شيء، وبقدر ما لامه الناس وأوسعوه ذمًا وتقريعًا، هنأه انكسارك على ثبات جنانه، وعصمته من التألم.
ويقول عنه (شيشرون) إنه لم يفرق بين الصحة التامة والمرض الأليم. وكان سواء عنده أن يعيش وأن يموت، وكثيرًا ما كان يجري على لسانه قول (هوميروس) (ما أشبه الناس