بقلم الأستاذ محمد فتحي عبد الوهاب
اشتهر الكاتب التشيكوسلوفاكي كارل كابك بكتابته اللاذعة وأسلوبه التهكمي وتحليله الدقيق في مختلف نواحي الحياة والمجتمع، فضلًا عن أنه كاتب قصص قدير وقد ظهر له أخيرًا كتاب (قصص أبو قريفية) يحتوي على صور من الحياة وبعض الشخصيات التاريخية المشهورة في مختلف العصور: والقصة التالية إحدى هذه الصور،
كان يوباتر صانع السلال - وموطنه طيبة (الإغريقية) - جالسًا في فناء داره يحيك سلاله، عندما أقبل عليه جاره فلاجاروس مهرولًا صائحًا من بعيد:
(يوباتر. دع سلالك وأصغ! إن أشياء مروعة تحدث!)
فسأله يوباتر وهو يهم بالوقوف (دار من التي أصابها الحريق؟)
فأجابه فيلاجاروس (أنه شيء أسوأ من الحريق. أتعرف ما الذي حدث؟ أنهم يودون أن يقدموا جنرالنا نيكوماكوس إلى المحاكمة! أن بعضهم يقول أنه متهم بالتآمر مع التسالونيين ويصرح البعض الآخر بأنه متداخل مع حزب الساخطين. هيا أسرع إننا مجتمعون في ساحة السوق!
فسأله يوباتر في خمول (وماذا أفعل هناك؟)
فأجاب فيلاجاروس (هذا شيء في غاية الأهمية. إن المكان زاخر بالخطباء. فمنهم من يقول أنه بريء أو منهم من يقول أنه مدان. تعال استمع إليهم.
قال يوباتر (تمهل لحظة حتى انتهي من هذه السلة. خبرني ما هي حقيقة التهمة الموجهة إلى نيكوماكوس.
قال الجار (أنهم لا يعرفونها على وجه الدقة. فأحدهم يقول شيئًا، والآخرون يقولون أشياء؛ وأولو الشأن لا ينبضون ببنت شفة لأن؛ التحقيق لم ينتهي بعد. بيد أن هناك أمور تحدث في ساحة السوق ينبغي أن تراها؛ فبعض الناس يصبح قائلًا أن نيكوماكوس بريء.
-رويدك! كيف يستطيعون القول بأنه بريء في حين أنهم لا يعرفون تمام المعرفة التهمة الموجهة إلية؟
-أن ذلك لا يهم. لقد سمع كل منهم شيئا؛ فهو لذلك يتحدث عنه. ألسنا جميعًا لنا حق