للأستاذ إبراهيم الوائلي
أيّ حُلم طاف بلامس على جفن الزمان
ورحيق عاطر النفحة من كرْم الجنان
خَضَّلَ الانسامَ واشتفَّ نداه المشرقان
غير أن الحُلمَ الزفاف ولىّ غير وان
والرحيق العذب قد جف على ثغر الأماني
أترى يرجع بعد اليوم طيف قد توارى؟
وملاك من بني الإنسان ما أعظم قَدرَهُ
مسح الأرض جناحاه وأصفاها بنَظْرَهْ
وسقاها من معين الكوثر السلسل خمره
فإذا الصخرةُ ماء وإذا الشوكة زهره
وإذا الصحراء ظلٌ وينابيعُ وخضرة
غير أن الزهر قد ألوى وماء النبع غارا
جاء والأمةُ في ليل من التيهِ معمّى
لا ترى نورًا ولا تبصر في الظلماء نجمًا
تَجبلُ الطين وتبني منه معبودًا أصما
وتخال الرمل درّا وترى العوسج كرْما
فأشاع النور فيها وأحال الجهل علْما
ثم أغفى بعد ما أيقظ شعبًا وأنارا
مشت النسمةُ بالأمس على الآفاق تمرحْ
وسرى النور كطيف ناعم المسرى مُجنَّحْ
فانتشى الأيك على الواحة والظلُّ ترنح
وأفاق الحجر الغافي ورملُ البيد سبح
ثم عادت فإذا الصحراء للذؤبان مسرح