وإذا الواحة لا تندى ظلالًا وثمارا
مشرق التاريخ بوركت نبيًا وإماما
وتقدّست كتابًا وجهادًا وسلاما
من تُرى صيّر دنياك ضبابًا وقتاما؟
والينابيع سرابًا والندى العذب جهاما
فإذا بالركب يطوي منك قفرًا وظلاما
لا يرى في السفح ومضًا أو على القمة نارا
حُلُمٌ مرَّ وعادت خطرات الحُلْم ذكرى
نتملاّها خيالًا شاحب اللون وفكرا
هوَّم الشرق فكانت فترة التهويم شرّا
وأفاق الجيل حيث الوحش قد بيَّت غدرا
فمضى يخبط في التيه ولا يبصر فجرا
ووحوش الغاب تستشري لُهاثًا وسُعارا
رب رحماك فإن الجيل لا يدرك غايه
تائه ضل ولم تبد من الليل نهايه
يعبد الأوثان لكن في محاريب العماية
ونعوتًا حاكها الزيف على غير هدايه
وكساها كل نفاج من الناس نفاية
ثم حلاّه كما شاء رياحين وغارا!
رب رحماك لجيل في مطاوي البيد حائر
وملايين من الناس تردت في المخاطر
من سجون. وحديد، وسياط ومجازر
وعهود مظلمات عميت فيها المصائر
وهمود قد ألفناه كسكان المقابر
وأفانين من الذل تخذناها شعارا