فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58702 من 65521

للأستاذ محمد محمود زيتون

إذا أردنا أن نلغي بجرة قلم أربع جامعات مصرية رفعنا سمكها في خلال نصف قرن من الزمان. . . فلنهدم الجامعة.

وإذا أردنا أن نعود القهقري إلى استبداد (دنلوب) ، وفتنة (كرومر) . . فلنهدم الجامعة.

وإذا أردنا أن نرجع غل كهوف الكتاتيب، ونتحاشى أشعة برج الساعة. . فلنهدم الجامعة.

وإذا أردنا أن نتخلف عن مواكب المدنية، ونطمس في الوجود مجدنا الباذخ. . فلنهدم الجامعة.

الجامعة. . التي هي (جامعة فؤاد الأول) . . فؤاد: ملك مصر المستقلة، وهادم الاحتلال بمعول العلم، ورافع اللواء الأخضر فوق الحصون والمنشئات، والطائرات والباخرات. .

الجامعة. . التي نستعد من الآن لعيدها الذهبي، فنذكر أيامها الخالدة، فتعاودنا ذكريات القبة الكبرى، وبرج الساعة العالي، وقاعات المكتبة الزاخرة، ووقار الأساتذة الأجلاء، ونشاط الشباب الأطهار.

الجامعة. . التي تمثلت فيها (الوحدة القومية) عند إنشائها، وائتلفت عليها عناصر الأمة المصرية، كما اجتمعت كلمة الأمة العربية على بناء الكعبة. . فكانت كعبتنا مثابة العلم، وموسم الأمن، مهبط القصاد من كل فج عميق.

الجامعة. . هي أخت الجامع في رسالة النور، وبنت النيل في الخلود الدافق، وأم الأمة في النشء والنشأة.

في دم كل خريج غليها حنين. . ولكل أزمة منها علاج. . وما أكثر بنيها وبناتها. . وما أسمى تعاليها على الأحداث، وارتفاعها عن صوت الفناء، أو كما يقول (بوجليه) المؤمنون يموتون والكنيسة تبقى , ' فإذا نحن تنكرنا لهذه الأم الولود الودود،. . فلنهدم الجامعة.

وإذا نحن أصخنا للأراجيف، واستجبنا للمتخرصين، واستنمنا للأحاديث الأباطيل. . فلنهدم الجامعة.

ذكريات مزاجها البطولة في الجهاد، وأصداؤها العزة والكرامة والوطنية.

هذا أديب العروبة طه حسين، رائد الشرق الحديث إلى منابع المعرفة، ورافع مشعل الحرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت