الأستاذ الأكبر يوجه حركة الإصلاح الديني في الشرق
الإسلامي
للأستاذ محمد عبد المنعم خفاجي
كانت الغفوة الكبرى التي أصابت العالم الإسلامي في القرون الوسطى ذات أثر بعيد في حياته السياسية والعقلية والاجتماعية في القرن التاسع عشر.
لم يبعد المسلمون في هذه الحقبة الطويلة كثيرًا عن تقاليد الشرق، وإنما جافوا روح الإسلام، وجهلوا مبادئه وأهدافه، ووقفوا أمام تيار النهضة الغربية جاهلين عاجزين أذلاء. وبادرهم المستعمرون بتحطيم ما بقي في أجسامهم من متعة، وفي قلوبهم من إيمان، وفي أرواحهم من عزة ومثل عليا.
وكانت الأحداث الكبرى التي هزت العالم الإسلامي هزًا عنيفًا داعية للمفكرين والمصلحين أن يجاهدوا في سبيل البعث والإحياء وتجديد الحياة والأمل في نفوس المسلمين. واقترن ذلك بدعوات جريئة للإصلاح؛ انبعثت من رجال الدين حينًا، ومن غيرهم حينًا آخر؛ من أمثال محمد بن عبد الوهاب م1206 هـ، والسيد أحمد خان الهندي م1898، والسيد أمير علي، والكواكبي م1902، وجمال الدين الأفغاني 1897م، ومحمد عبده 1905م وسواهم من دعاة الإصلاح، وحملة رسالته.
كان السيد جمال الدين الأفغاني يريد تحرير الشعوب الإسلامية من العبودية والاستعمار، وتكوين حكومة إسلامية موحدة تهتدي بهدي الإسلام، وبعث الروح القومي في الشرق عن طريق الإصلاح الديني العام.
.. وكان محمد عبده يريد النهوض بالشرق الإسلامي سياسيًا عن طريق النهضة الثقافية به، ويرى أن الإسلام هو السبيل لتمهيد حركة الإصلاح وتغذيتها، وأنه هو والعقل والعلم أخوة، ولذلك دأب على الدعوة إلى تصحيح العقيدة، وإذاعة رسالة الإسلام، وإيقاظ الشعور العام بإيقاظ الروح الديني.