فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61144 من 65521

للأستاذ عبد المتعال الصعيدي

كنت أحب للأستاذ الفاضل الشيخ خالد محمد خالد وهو عالم أزهري أن يتأمل قليلًا في اسم كتابه الجديد - مواطنون لا رعايا - ولو أنه تأمل قليلًا في معنى كلمة رعايا لاختار له هذا الاسم - مواطنون لا عبيد - لأن موضوع كتابه في هذا المعنى. ولو أنه سماه أيضًا - رعايا لا عبيد - لما خرج عن معنى كتابه، ولما خرج عما ينبغي لعالم من علماء الدين، والأستاذ من أساتذة اللغة، لأنه أساء إلى كلمة رعايا، وحملها ما لا تحمله في اللغة والدين.

روى مسلم والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته.

وفي هذا الحديث دلالة صريحة على أن الراعي ليس معناه السيد، حتى تكون الرعية بمعنى العبيد، لأنه جعل كل واحد من الناس راعيًا، فلو كان الراعي بمعنى السيد والرعية بمعنى العبيد لكان كل واحد من الناس سيدًا وعبدًا في وقت واحد، وهذا تناقض. على أن الحديث جعل الخادم راعيًا في مال سيده، وفي هذا دلالة قاطعة على أن الراعي ليس بمعنى السيد، وإلا انقلب الوضع في هذه الحالة، لأن الخادم مسود لا سيد.

وهذا عثمان بن عفان يكتب إلى عماله في أول خلافته، فيطلب إليهم أن يكونوا رعاة لا جباة، فيعطي هذه الكلمة معناها الكريم، ويقول في ذلك: أما بعد، فإن الله أمر الأئمة أن يكونوا رعاة، ولم يتقدم إليهم أن يكونوا جباة، وإن صدر هذه الأمة خلقوا رعاة، ولم يخلقوا جباة، وليوشكن أئمتكم أن يصيروا جباة، ولا يكونوا رعاة، فإذا عادوا كذلك انقطع الحياء، والأمانة والوفاء. ألا وإن أعدل السيرة أن تنظروا في أمور المسلمين، وفيما عليهم، فتعطوهم الذي لهم، وتأخذوهم بما عليهم، ثم تثنوا بالذمة، فتعطوهم الذي لهم، وتأخذوهم بالذي عليهم، ثم العدو الذي تنتابون، فاستحقوا عليهم بالوفاء.

فيفرق عثمان في هذا بين الرعاة والجباة، وهذا الفرق يكاد يحمل الجباة معنى السادة الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت