الحياة قصص
تأليف الأستاذ يوسف جوهر
للأستاذ ثروت أباظة
بهذا الاسم ظهرت أخيرًا مجموعة أقاصيص للقصاص الشهير الأستاذ يوسف جوهر. والأستاذ في غير حاجة إلى تعريف. فقد تعدت شهرته الفئة المتأدبة إلى غيرها. . وهو فنان راسخ القلم صاحب مدرسة في لأقصوصة. . ومجموعته هذه الأخيرة منهاج جديد لهذه المدرسة. فلكل أقصوصة معنى عميق تشير لك إليه حوادث القصة دون لفظها. والشخصيات بارزة الخطوط جلية التكوين، والأسلوب عربي رفيع، وليس يسيرًا أن يأخذ فنان نفسه بكل هذا في أقصوصة صغيرة إلا إذا كان هذا الفنان هو يوسف جوهر.
وقد أنحاز الأستاذ جوهر في أغلب أقاصيص مجموعته إلى جانب الواقعية في قالب فني رائع. وإنني بمناسبة الواقعية أعتذر إلى الأستاذ أنور المعداوي إذا عجزت أن أضع هذه الأقاصيص في واحدة من واقعيتيه، فالفرق الذي أوجده دقيق يعز على غيره أن يستعمله مقياسًا للواقعيات؛ فأنا أرى الواقعية نقلًا عن الحياة، ولا يهمني بعد إذا كان النموذج موجود فعلًا أو قابلًا للوجود ما دمت أستطيع أن أعيش معه إذا كان إنسانًا، فإن تلك حادثة عشت في جوها.
والقصاص الواقعي لابد أن يكون قد رأى انحرافًا سجله في قصة. فما القصة إلا عقيدة تكونت من مجرى خاطئ للحوادث أو من التواءات متراكبة في نفس الشخص الذي يرسمه القصاص. . فنحن إن رأينا شخصًا عاديًا سارت به الحياة سيرًا لا التواء فيه ولا غرابة ولا شر؛ لا يمكن لنا أن نجعل من هذا الشخص أو من حوادث حياته قصة.
فالواقعية في القصة إذن نقل عن صورة شاذة من صور الحياة. أو تصور لصورة شاذة ولكنها قابلة للوقوع. ولا فرق بين الواقعيين لأننا لا نطلب إلى القصاص الواقعي القسم أن يقول الحق كل الحق ولا شيء غير الحق. وإنما بحسبنا أن يقص أمرًا قابلًا للتصديق. فإن لم يفعل فهو قد تجاوز الواقعية إلى الخيال أو الرمزية.