أجل. . ذو العقل يشقى!
للأستاذ محمد رجب البيومي
حين يكتب القارئ نقدًا لمقال قرأه، يود من أعماق نفسه أن يصل إلى الحقيقة على ضوء ما يعقب المقال من حوار وحديث، وواجب المنقود أن يواجه الحقائق سافرة واضحة، ثم يجيب عنها واحدة واحدة، إذ أن القراء يتتبعون النقاش فقرة فقرة، ويوازنون بين الطيب والخبيث في دقة بالغة، ويصدرون الرأي عن ثقة واقتناع.
وقد ناقشت الأستاذ شاكر بما لا أستطيع أن أحيد عنه من الأدب والذوق، راجيًا أن أجد لديه الإجابة الشافية المقنعة، فماذا وجدت؟! وجدت أن الأستاذ المهذب قد خصني بكثير من الزراية والجهل، وقلة المعرفة، وضعف المنطق، وسوء الأدب، وليته وقف عندي بشتائمه وسبابه، بل انتقل إلى الأستاذ الكبير سيد قطب، فرماه ظالمًا بسوء الفهم، وولج إلى ضميره، فاتهمه بقبح المقصد، وخبث الطوية، ومعانة الحق لهوى في النفوس يعلمه الله، وبالحرص على تتبع المثالب القبيحة، واجتناب المناقب الفاضلة، وبالغلو الأرعن في سياق المثالب وتفسيرها، ثم ينضح إناؤه بهذه التهم الجاحدة ملقيًا بها في عنف وحدة، إلى قراء الرسالة، وهم جميعًا يعرفون فضائل قطب فأين ذهبت عنه الحصافة والاتزان؟
وقد حاولت أن أجد لدي الأستاذ في رده الطويل العريض شيئًا يقنع المنصفين، فما وجدت غير التنقص والسباب!! وقد دعوته في مقالي السالف إلى هجر الوعظ والإرشاد في الجدل العلمي، فصاح يقول على رؤوس الأشهاد (من العسير أن أكتب في هذا الموضوع دون أن أتوشح بذيل من ذيول الوعظ والإرشاد) ، واندفع مع ذيوله الضافية إلى أبعد مدى وأقصاه، وهكذا ضاعت الحقائق التاريخية لدى كاتب يزهي بنفسه، فيقول إنه (يعرف حق الكلام، ويلتزم مقاطعه ومطالعه وحدوده، وإن للعقل شرفًا لا يرضى معه بالتدهور في مواطئ الغفلة وسوء الأدب والخوض في العبث والجهالات) .
ولا أريد أن أكيل للأستاذ صاعا بصاع، ضنًا بكرامتي، ولكني أحاول أن أجمع من مقالة العريض فقرات مبعثرة مضطربة في أنحائه، ساقها مساقًا مهلهلًا لا يعرف الدقة والحدود! لأستطيع دحضها بالرأي الموجز الصريح، جزعًا على الحقيقة العلمية من الغرق في