فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63475 من 65521

المارد الذي يحب نفسه

للكاتب الإنجليزي أوسكار وايلد

كان الأطفال قد اعتادوا دخول بستان المارد واللعب فيه حين يعودون من المدرسة عصر كل يوم. وكان بستانًا واسعًا، رقيق الحواشي، قد اكتست أرضه بالعشي الخضر الطري، وانتثرت في أرجاءه الأزهار الجميلة كأنها النجوم. وكانت فيه اثنتا عشرة شجرة من أشجار الخوخ التي تتفتق في الربيع عن أزهار رقيقة زاهية الألوان كأنها اللآلي، تتحول في الصيف إلى ثمار يانعة سائغة. وكانت الأطيار فيه تعتلي غصون الشجر وتغرد في عذوبة تصرف الأطفال عن ألعابهم وتستوقفهم ماخوذين، فلا يملكون أن يعبروا عن نشوتهم بغير هذا القول:

-ألا ما أسعدنا في هذا المكان!

غبر إن المارد عاد يومًا من زيارة أحد أصدقائه الغيلان، بعد أن لبث معه سبع سنين، أنهى في خلالها كل ما أراد أن يحدثه به - فإن محادثته كانت محدودة تنتهي ولا شك - عاد العملاق إلى قصره فرأى الصغار يلعبون ويمرحون في البستان! فصرخ فيهم بصوت خشن غليظ قائلًا:

-ماذا تصنعون هنا؟

فانطلق الأطفال من فورهم هاربين! ثم استأنف المارد صراخه قائلًا:

-إنما هذا البستان ملكي، وذلك ما يستطيع إدراكه كل إنسان، ولست اسمح لا أحد غيري باللعب فيه أبدًا:

ثم قام فصنع جدارًا رفيعًا سور به بستانه، ورفع لوحة كتب عليها هذا الإعلان:

سيجزى المخالفون شر الجزاء.

فياله من مارد لا يؤثر أحدًا بالحب سواه!

ولم يبق حينذاك للأطفال المساكين ملعب يرتعون فيه. لقد حاولوا أن يتخذوا لهم من الشارع ملعبًا، ولكنهم زهدوا فيه حين وجدوه مليئًا بالأتربة والأشجار، وظلوا كذلك يحومون حول الجدر الرفيعة - حين ينتهون من دروسهم - لاهجين بحمال ذلك البستان الذي وراء تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت