فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64922 من 65521

للدكتور عمر حليق

شغل المجمع الأمريكي للعلوم السياسية والاجتماعية في إحدى حلقاته الأخيرة بموضوع هام يتعلق بجوهر النظام الديمقراطي الذي هو مقياس الرقي للشعوب الحية. فقد تختلف النظم الفكرية في تحديد معنى الديمقراطية وأهدافها إلا أنها لا تختلف في ناحية واحدة على الأقل وهي نزاهة ومسئولية الوظيفة الإدارية مهما كان نوع الحكم الذي يعيش عليه المجتمع

والذي دفع المجمع الأمريكي إلى الاهتمام بهذا الموضوع هو الاستياء الشديد الذي أعربت عنه الأوساط الواعية في الولايات المتحدة الأمريكية أثر الكشف عن سلسلة من الفضائح في دوائر ضريبة الدخل والتجارة ومؤسسات الإقراض الحكومية التي توفر للزراع والصناع قروضًا طويلة الأمد بفوائد زهيدة في حالات الضيق الاقتصادي، وفي دواوين حكومية أخرى كانت مسؤولية بعض الموظفين فيها نزاهتهم موضع الشبهات

وقد أحب المجمع أن يعين الحكومة المركزية في مواجهة هذه المشكلة وجعل حركات التطهير مستندة إلى دراسة علمية ترتفع عن مآرب السياسة الحزبية وأهواء ذوي النفوذ والمصالح. وقد عقد المجمع حلقة لدراسة القيم الأخلاقية في الوظيفة الحكومية اشترك فيها نفر من أئمة العلوم السياسية والاجتماعية ومن كبار رجال السلك المدني وأعضاء البرلمان. وقد نشرت محاضر جلسات هذه الحلقة في سجل استند إليه كاتب هذه السطور في وضع هذا المقال في آونة يشغل بها الرأي العام العربي في هذا النوع من النشاط الاجتماعي

الوعي القومي في المجتمعات الديمقراطية يفترض احترامًا وتقديرًا لمسؤولية الحكم والإدارة. وهذا يعني أن نظرة الناس إلى الوظيفة الحكومية يجب أن تستند إلى نوع من الاحترام شبيه الذي يحظى به أصحاب المهن الحرة من أطباء ومحامين وكتاب وعمال ومدرسين ومن يعملون في شتى أنواع العيش الشريف. فإذا اعترى السلك الحكومي ما يدفع الناس إلى وصمه بغير النزاهة فإن الأساس الديمقراطي الذي يدعم الدولة والمجتمع يصبح معرضًا إلى الانهيار

والوعي يستلزم يقظة مستديمة لمحاسبة المسئولين عن الأمانة الشعبية في جهاز الحكم والإدارة. فالمسؤولية الإدارية كانت منذ أقدم الأزمنة معرضة للإغراء؛ وندر أن تجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت