فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63167 من 65521

للأستاذ عيسى متولي

كان النبي صلى الله عليه وسلم، يتأهب لإحدى الغزوات، وأخذ يعبئ الشباب للميدان، فإذا بغلام - هو رافع بن خديج - يندس بين الصفوف، ويتطاول على أطراف قدميه، ليبدو للرسول الكريم في طول من هم أكبر منه سنا. . فيضمه إلى من يختارهم للميدان!. .

فأين من هذا الغلام أولئك الشبان، الذين يتهربون من الجندية، ولو كلفهم ذلك بتر أيديهم، ليظهروا بمظهر العجزة. . وأولئك الذين يشيعهم أهلهم بالبكاء والنحيب. . كأنما يساقون إلى الموت!. .

لما علم عمر بن عبد العزيز أن ابنه اشترى خاتما بعشرة آلاف درهم أمر بمصادرته. . وأنبه بقوله: هلا بعته وأطعمت بثمنه عشرة آلاف جائع!. .

ونحن لا نطالب من آتاهم الله بسطة في المال بأكثر من أداء الزكاة. . التي فرضها الله عليهم. فيكون في أموالهم حق معلوم، للسائل والمحروم!. .

أصيب أحد الصحابة بعلة استدعت بتر جزء من جسمه، فسألوه عن الوقت الذي يراه مناسبا لهذه العملية، فاقترح البعض أن تجري له عملية البتر أثناء نومه، فلا يشعر بألم. . ولكن الرجل المؤمن قال: لا. . ابتروا ما تشاءون من جسمي. . وأنا أصلي بين يدي الله؟!. . ومعنى ذلك أنه في صلاته ينصرف بكل حواسه ومشاعره إلى الله!.

فأين من هذا الصحابي هؤلاء الذين إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى. . وإذا صلوا ملأت صدورهم الوساوس. . ومشاغل الحياة. . . لاهية قلوبهم!. .

ويروي لنا القرآن الكريم قصة (سليمان) عليه السلام، إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد، فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب. . ففاتته صلاة العصر وهو يستعرض الجياد. . . فأمر أن يردها إليه، هذه الجياد التي شغلته عن الصلاة، وطفق مسحا بالسوق والأعناق. . . حتى قضى عليها. . تكفيرا لذنبه!. .

فأين من هذا العبد الأواب، أولئك الذين تصرفهم مشاغل الحياة من المحراب. . ويشرون الحياة الدنيا بالآخرة. . فتمتلئ بهم المقاهي، ودور اللهو، وهم عن ذكر ربهم غافلون!. .

هذه صور رائعة، مما يزخر به تاريخنا الإسلامي، أسلط عليها أنوار (الرسالة) الوضاءة. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت