فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63956 من 65521

للأستاذ عطا الله ترزي باشي

تحدثت إلى القراء في أعداد الرسالة السابقة عن تاريخ الأدب التركي في عصوره المختلفة منذ النشأة حتى أوائل العهد العثماني بصورة مجملة.

وأعود اليوم إلى مواصلة البحث بدراسة الأدب العثماني دراسة عاجلة؛ على أن أترك أمر التفصيل والتمحيص فيها للقراء يراجعون المصادر التي استقيت منها مواد هذا المقال.

وأود قبل الخوض في مواد البحث أن أشير إلى أن الأدب التركي في هذا العهد لم يكن أدبًا منحصرًا في المناطق التي شملها الحكم العثماني فقط، وإنما كان نطاقه ممتدًا إلى بلاد غير خاضعة للحكم العثماني، يقطنها الأتراك. فهناك الأدب الآذري، وهو فرع هام من فروع الأدب التركي المنتشر في أرجاء العجم وبلاد الأذربيجان. وقد نشأ بعد انقراض السلجوقيين وظهور المغول في تلك الأنحاء، ونما نموًا سريعًا حتى تغلغلت فروعه في الأدب العثماني، وعاش متأثرًا به ومؤثرًا فيه، محافظًا على صبغته الآذرية حتى اليوم. وقد آثرنا أن نتحدث - عند الكلام عن الأدب العثماني - عن هذا الأدب بإيجاز، وذلك وفق ما يتطلبه الحاجة ويهواه المقام.

وهناك بجانب الأدبين العثماني والآذري الجغتائي، وقد انتشر في مناطق (الخوارزم وآلتون أوردو) . نبغ فيه أدباء مفكرون وشعراء معروفون؛ وقد انتقل إلينا كثير من الآثار التي ألفوها في مواضيع الدين والأخلاق والتصوف. ويعد (قطب) أول شاعر جغتائي نعرفه. له منظومة تركية قيمة بعنوان (خسووشيرين) . وكذلك (خوارزمي) من شعراء الجغتائية المعروفين الذي اشتهر بكتابه المنظوم (محبتنامه) وغيره من الشعراء كثير، سواء عاشوا في بداية تأسس الحكم العثماني أو ظهروا في القرون التي تليها.

وهناك أدب المماليك، وظهر بين الأتراك الذين عاشوا في مصر زمنًا وأسسوا لهم إمارات صغيرة هناك. وتميز هؤلاء بنشاطهم الأدبي الفعال وقدرتهم العظيمة على تنظيم الحركة الفكرية في البلاد. نشأ منهم عدد لا يحصى من العلماء والشعراء، وقد تركوا آثارًا فكرية كثيرة ومؤلفات أدبية قيمة. ويعد الشاعر (سيف سرائي) أشهرهم، وهو الذي ترجم كتاب (كلستان) للشاعر الإيراني (سعدي) إلى التركية نظمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت