مصطفى كمال أتاتورك
للأستاذ عبد الباسط محمد حسين
(لم يكن مصطفى كمال رجلا من رجال المصادفة والحظ. . يرفعه إلى الزعامة غباء الأمة. وإنما كان من الصفوة المختارة الذين يضم الله فيهم الهداية للقطيع الذي يوشك أن يضل. والحيوية للشعب الذي يأبى أن يموت.)
الزيات بك
انتهى الكفاح المسلح. . . وخرجت تركيا من الحرب منتصرة ظافرة. . وبذلك بدأت الحياة تدب في قلب الوطن التركي من جديد. . واضطر الحلفاء أن يعترفوا باستقلال الأتراك. . ويعيدوا إليهم حريتهم المسلوبة. . وأراضيهم المحتلة
ومن عجيب المتناقضات. . أن هول هذه النكبة التي حاقت باليونانيين. . كانت أكبر سبب في إزالة العداء بينهم وبين الأتراك. . وإنشاء علاقات ودية بين حكومتي أنقرة وأثينا. وهكذا نفذ مبدأ تقرير المصير عن طريق السيف والنار. . والذبح والتدمير
وإن الباحث في تاريخ الحركة الكمالية يرى أن هناك ظروفا - لم تخل من مزايا - ساعدت مصطفى كمال وأتباعه. . على الوصول إلى هذه النتيجة الباهرة. . التي لم يكن يتوقعها الأتراك أنفسهم
وهذه المزايا يمكن تلخيصها فيما يلي:
أولا: نجد الترك في سنة 1919 - 1920 قد تخلصوا - إن طوعا وإن كرها - من عبء إمبراطوريتهم. . وكانت عبئًا أثبتت الحوادث أنه لم يكن لهم طاقة بحمله
ثانيًا: في الحروب الماضية لم تنفذ الأطماع الأوربية إلى أرض الوطن التركي نفسه. أما عند نهاية الحرب العالمية. . فقد قسمت تركيا إلى مناطق نفوذ بين الدول الكبرى. . فكان لذلك أثر كبير. إذ دبت في صدور الأتراك عاطفة وطنية قومية. . تهدف إلى استقلال الوطن. . لا إلى استبعاد الغير. .