القلب المحطم
للكاتب الإنجليزي واشمحطون ارفنج
اعتاد الذين تقدمت بهم السنون وتخطت بهم حدود الشباب فلم يعودوا يتأثرون بما يأثر به الشباب لم يعودوا يتأثرون بما يتأثر به الشبان من عواطف، والذين درجوا على الخلاعة وشبوا في جوها الزاهي حيث لا مقام لشعور أو قرار لعاطفة، أن يهزءوا بأخبار الحب جملة ظانين أنها لا تعود أن تكون صورا وأقاصيص من نسج خيال القصصيين والشعراء، إلا أن خبرتي بدخيلة النفس الإنسانية تحملني على ألا أرى رأيهم، فقد هدتني التجارب إلى أن المرء قد يبدو فاترًا باردًا لشواغل الدنيا وهمومها، وقد يطالع الناس هاشا باشا مراعاة لمراسم المجتمع وآدابه، إلا أن وراء خذات الظاهر الهادئ نيرانًا كامنة ترقد في أعماق أبرد الصدور، وهي نيران إذا أثارها مثير احتدمت احتداما لا يعرف مداه، وقد تسوء عقباه. الحق أني مؤمن قوي الإيمان بذلك السطان الأعمى، ذاهب مع تعاليمه إلى أقصى حدودها. إني مؤمن بالقلوب المحطمة إيماني بأن خيبة المحب في رجائه قد تعجل بفنائه، ولكني لا أرى الحب مرضًا كثير الفتك ببني جنسي، في حين أني أؤمن الإيمان كله بأنه المرض الذي يصيب كثيرًا من النساء اللطيفات فيزعجهن ويذهب بهن وما زلن في مقتبل العمر وشرخ الشباب
إذ أن الرجل له مصالح وأطماع، وطبيعته تدفعه إلى ولوج ميدان الحياة، والكفاح في معمعانها الصاخب، والحب عنده ألهية في مقتبل حياته، أو أنشودة ينشدها في أوقات فراغه، وذلك لأنه في شغل عنه بما يطمح إليه من شهرة، وما يسعى وراءه من ثروة، وما يروم تحقيقة من فكرة، فهو لا يفتأ مشوقًا إلى بلوغ ما يصبو غليه من سؤدد بين أنداده من الرجال؛ أما المرأة فكل حياتها نهب العواطف، وما سيرتها إلا التاريخ لنوازع القلب؛ فالقلب دنياها إلى تطمع فيها إلى فرض سلطانها وإقرار مكانها، وفيه تنقب عما تتمناه بكل روحها مع سفين العواطف، فإن غرقت سفينتها فقد خاب الرجاء فيها؛ إذ معنى ذلك إفلاس قلبها ودوال دولتها
قد تسبب خيبة الحب للرجل آلاما ممضة، وقد تجرح بعض مارق من أوتار قلبه، وتعصف