للأستاذ محمد محمود زيتون
تحية علمية إلى البرلمان الفيلسوف أستاذي الدكتور إبراهيم بيومي مذكور بك عميد الفلسفة الإسلامية بجامعة فؤاد الأول سابقًا، وعضو مجلس الشيوخ، وعضو مجمع فؤاد الأول للغة العربية.
تبين لنا في المقال السابق أن المنهج الرياضي لا يتناول غير موضوعات الرياضة البحتة بفرعيها: الحساب والهندسة. وإلى هنا يقف المنهج الرياضي. وتقام السدود من دونه في سائر العلوم، ومن ثم يحل محله الروح الرياضي.
فالرياضي إذا اكتشف قانونا، لن تزل قدماه حتى يقنعنا بالصلة التامة بين قانونه الجديد وباقي البدهيات المسلم بها، أما الفيزيقي فأنا لا نطالبه - في حالة ما إذا سمح الله واكتشف قانونًا - بأكثر من أن يربطه بنظرية متعارف عليها، وإذن ما أثقل العبء الملقى على عاتق الرياضيين.
والفيزيقي - من جهة أخرى - ببحث عن المسائل جديدة يحدها بآلات معمله ويربطها ويعدلها حسب الحاجة، أما الرياضي فإنه يتحسس السبيل إلى بصيص من موهبة الإبداع ليصور مسائل جديدة يستطيع بمنهجه أن يتدخل فيها، هذه الموهبة انفرد بها كثير من المحدثين، وبلغت أقصاها عند (أرشميدس) كما يقول
كما أن (الرياضي والفيزيقي يستعملان القياس) هكذا يقول العلامة الفيلسوف (كلود برنارد وإذا كانت العمليات الحسابية تدخل في الميادين الأخرى، فإن هذه العلوم المطعمة بالرياضة، والعلوم التطبيقية أو الصناعات تختلف منهجًا لاختلافها موضوعا.
أما العلوم التي تتناول الوسط بين الفيزيقا والرياضة فإنها تستخدم منهجا هو مزاج من المنهج الرياضي والمنهج التجريبي. وذا كان مجرد الانتقال من الهندسة البحتة إلى الهندسة التحليلية كفيلًا بتغير المنهج الذي لا يعود بعد ذلك محتفظًا بخواصه البرهانية الحدسية الأولى - وكما يقول أستاذنا المرحوم المسيو (لالاند) فكيف إذا انتقلنا من ميدان إلى آخر.
فالعلوم تختلف موضوعًا ومنهجًا، وليس ذلك بمانع من أن يكون سير الاختراع في جميعها واحدًا لا يتغير - كما يقول (تانرى