خاص يلحنها له.
الموسيقى والشعر:
وربما كان الشعر العربي يمتاز على أشعار معظم الأمم الأخرى ولا سيما الإفرنجية لأنه موزون وذو مقاطع معدودة ومحدودة في كل بحر من بحوره. ووزن الشعر العربي يتفق مع الألحان الموسيقية اتفاقًا طبيعيًا لأن الشعر موسيقى والموسيقى شعر. ولهذا أفرد الأستاذ الله ويردى قسمًا من كتابه العجيب فصلًا خاصًا مطولًا للعروض. بحث فيه بحثًا فلسفيًا ثم علميًا مستفيضًا وضبط جميع الأوزان العروضية وتفعيلاتها وشرح قواعدها شرحًا علميًا عجيبًا. فننصح لمن يريدون درس العروض أن يطلعوا على الفصل السادس من الكتاب في التوزين والإيقاع بل أن يدرسوه درسًا.
بقيت لي ملاحظة طفيلية أرجو أن يغتفرها لي حضرة الأستاذ المؤلف وهى أنه ورد في مباحث الكتاب بعض اصطلاحات خاصة بالموسيقى. مثل ذرة وكومًا وليما وبعد طبيعي وبعد طبيعي وجناحان إلى غير ذلك مما هو من خصائص العلم الموسيقي وهو غير مفسرة في الكتاب التفسير الذي يحتاج إليه الدارس. وكان جديرا بحضرة الأستاذ أن يضع لهذه الكلمات معجمًا آخر الكتاب أو في أوله مستوفى الشرح يرجع إليه الدارس كلما وردت أمامه كلمة منها إلى أن يستوعبها تمامًا. وحبذا لو كان يضع للموسيقى كتابًا تعليميًا مدرسيًا يقلل فيه جدًاول الأرقام للطلبة الذين يريدون أن يتعلموا الفن حسب الأصول والقواعد.
وأخيرًا أني متعجب جدًا من جَلد الأستاذ ومقدرته على إذكاء هذا الفن من الناحية العلمية ولا سيما النسب الرياضية وغيرها، ولا أظن أحدًا غيره درس هذه الدراسة المستفيضة.
حقًا أنه يستحق جائزة نوبل إذا أمكن أعضاء لجنة نوبل الإطلاع على ترجمة هذا الكتاب.
نقولا الحداد